ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة، ما لم يكن يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال، ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر، مستخيرون الله _سبحانه وتعالى_ فلا يظن الظان أنا نُؤْثِرُ على قربكم شيئًا من أمور الدنيا قط، بل ولا نؤثر من أمور الدين ما يكون قربكم أرجح منه، ولكن ثَمَّ أمورٌ كبار نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
والمطلوب كثرة الدعاء بالخيرة، فإن الله يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو علام الغيوب، وقد قال النبي": =من سعادة ابن آدم استخارته الله، ورضاه بما يقسم الله، ومن شقاوة ابن آدم ترك استخارة الله، وسخطه بما يقسم الله له+."
والتاجر يكون مسافرًا؛ فيخاف ضياع بعض ماله، فيحتاج أن يقيم حتى يستوفيه، وما نحن فيه أمر يَجِلُّ عن الوصف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كثيرًا كثيرًا، وعلى سائر من في البيت من الكبار والصغار، وسائر الجيران، والأهل والأصحاب واحدًا، واحدًا.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا+ [1] .
الثاني: كتاب بعثه الشيخ من مصر إلى دمشق:
قال فيه: = بعد حمد الله _تعالى_ والصلاة على نبيه"."
(1) العقود الدرية ص200_201.