فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

ومن القواعد أيضًا قاعدة طرق معرفة كيفية الشيء فإنه لا تعلم كيفية الشيء إلا بثلاثة أشياء إما برؤية نظيره أو بإخبار الصادق عنه, وصفات الله تعالى لها كيفية لكننا نجهل هذه الكيفية فقول أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى ( أقروها كما جاءت بلا كيف ) إنما يريدون بنفي الكيفية نفي العلم بالكيفية لا نفي حقيقة الكيفية, لأن هذا تعطيل للصفات عن كيفياتها, وأما قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى ( نؤمن بآيات الصفات لا كيف ولا معنى ) فقوله ( لا كيف ) لا إشكال فيه وأما قوله ( لا معنى ) فإنما يريد نفي المعنى الذي ابتكرته الجهمية لا أنه يريد المعنى المتبادر للذهن الذي تعرفه العرب من كلامها والمقصود:- أن صفات الله لا تعرف كيفيتها لأننا لم نرها, وهذا بالإجماع في الدنيا كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه في الدنيا حتى يموت ) )وإنما اختلفوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - هل رآه أم لا والصواب أنه لم يره بعيني رأسه وإنما رآه رؤية منامية ، فانتهى بهذا الطريق الأول من طرق العلم بالكيفية وهو رؤية الشيء، وأما الطريق الثاني فهو منتصف أيضًا لأن { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } و { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } و { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } و { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } فهذه الآيات تنفي النظير، فليس لله نظير في ذاته ولا في صفاته بحيث إذا رأيناه استدللنا به على الباري جل وعلا، فإذًا الطريق الثاني منتفٍ, وأما الطريق الثالث فكذلك أيضًا فإن الصادق - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا عن الصفة ولم يخبرنا عن كيفية الصفة فوجب علينا الوقوف حيث وقف ولا نتعدى القرآن والحديث, فإذًا نحن لم نر الله ولا نظير له جل وعلا ولم يخبرنا الصادق عن كيفية صفته فكيف بالله عليك يتبادر في ذهنك عند ذكر شيء من صفات الله تعالى هذا التبادر, فإن هذا كما قلنا من وسوسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت