فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

الشيطان وتزيينه وزخرفته فيعالج كما ذكرناه في الفصول الأولى وإلا فالأمر أوضح من أن يتبادر مثل هذا التساؤل - لكن عفا الله تعالى عن الذي أثاره أمام الطلاب فإنه خطأ فادح وذنب يحتاج إلى توبة نصوح - عاملنا الله بعفوه, آمين والله أعلم .

( فصل )

ومن القواعد المهمة هنا أيضًا قاعدة المغيبات وهي ( أن الأصل في أمور الغيب أنها توقيفية على الدليل وأنه لا مدخل للعقول فيها أبدًا ) ذلك لأن العقل له حدود وطاقات يكون تفكيره سليمًا ما دام في نطاقها أما إذا أخرج عنها وأقحم فيما ليس له فيها مجال فإنه يضل ويتيه وباب الصفات من الأبواب الغيبية باعتبار الكيفية لا باعتبار المعنى, ولذلك فالقاعدة عند أهل السنة والجماعة أننا مفوضة في كيفية الصفة لا في معناها, وبمعنى آخر أننا نعلم المعاني ونجهل الكيفيات, وقد شرحناها في كتابنا القواعد المذاعة, فإذا سمعت شيئًا من صفات الله تعالى فلا يجوز لذهنك أصلًا أن يفكر في الكيفية لأن هذا خارج عن نطاقه, بل هو مخالف للعقل أصلًا, فالعقل الذي يقبل التفكير في ذلك عقل سقيم يحتاج إلى علاج لأنه يدخل نفسه في ما لا ليس له فيه مجال, فالواجب هو الوقوف عند النص وعدم تعديه, ولا نزال بخير ما وقفنا عند النصوص, وقد كانت هذه النصوص تقال عند الصحابة ولم يكونوا يتكلفون السؤال عن شيء من ذلك, كيف ذلك؟ وماذا نقول لو كان ذلك؟ وهذا من فقههم وعلمهم وعلو مرتبتهم في فهم الأدلة, بل إنه ما حصل الضلال والشكوك والبدعة والفرقة إلا لما دخلت العقول فيما ليس لها فيه مجال, فلنتق الله تعالى ولندع هذه التساؤلات ولنحذرها فإنها باب شر ومدخل فتنة, فأولها تساؤل وآخر مفضٍ إلى بدعة أو خروج عن حد الاعتدال عافانا الله وإياك من كل بلاء وفتنة, ثم أقول:- إن الاشتغال واستفراغ الوسع والطاقة في تأصيل المعتقد السلفي خير من إثارة هذه الإشكالات التافهة الشيطانية فوصيتي لنفسي وإخواني أن نقبل على ما ينفعنا وأن ندع ما لا نفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت