ومن القواعد أيضًا قول أهل السنة ( الاتفاق في الاسم الكلي العام أو المطلق لا يستلزم الاتفاق بعد التقييد والتخصيص والإضافة ) وهذا الكلام صحيحًا لا غبار عليه, فقولنا:- يد البعير ويد البعوض, هما متفقان في الاسم المطلق وهو لفظة (يد) في كلٍ بدون الإضافة فإذا قلنا (يد) فإننا لا نفهم منه صفة معينة لأنها لم تضف لشيء وليس في المشاهد أشياء مطلقة بل ليس فيها إلا الأشياء المقيدة والأسماء المطلقة لها وجود في الأذهان لأنه يمتنع تحققه في الأعيان كما قاله أبو العباس في التدمرية, وهذا الاتفاق والإطلاق ينتهي بمجرد الإضافة ففي مثالنا قلنا ( يد البعير ) و ( يد البعوض ) فبهذه الإضافة انفصلت اليد الأولى عن اليد الثانية وصارت لائقة بالمضاف به, فكذلك إذا قلنا ( يد الله ) و ( يد المخلوق ) فإن بينهما اتفاق في الاسم الكلي المطلق وهو لفظ ( يد ) لكن هذا الاتفاق والاشتراك زال بالإضافة فلما قلنا ( يد الله ) أو ( وجه الله ) فإنه يكون لائقًا به ويخصه لا يشاركه فيه غيره وإذا قلنا ( يد المخلوق ووجه المخلوق ) فكذلك فلا اشتراك ولا اتفاق بعد التقييد والتخصيص والإضافة فإذا كان هذا الذي ثار في ذهنه هذا التساؤل خدعه الاتفاق في الاسم الكلي المطلق فإنه يجاب بهذه القاعدة وقد شرحناها مستوفاة إن شاء الله تعالى في القواعد المذاعة فراجعها إن شئت والله أعلم .
( فصل )