ويؤمنون بالله تعالى قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وأن كل شيء بقدر الله حتى العجز والكيس لا يخرج شيء عن كونه مقدرًا ، وأن الله علم الأشياء قبل وقوعها وكتبها في اللوح المحفوظ وشاءها وخلقها ، وأنه لا يجوز الاحتجاج بالقدر إلا في المصائب لا المعائب ، ويعتقدون أن الإنسان مخير باعتبار دخول الفعل تحت قدرته واختياره ومسير باعتبار سبق الكتابة ، ويقولون نحن متعبدون بالنظر فيما أمرنا به ونهينا عنه لا بمطالعة ما كتب لنا لأنه من الغيب وأن كلًا ميسر لما خلق له ومؤمنون أن أفعال العباد خلق الله وكسب العباد وأن للعبد قدرة ومشيئة بها يختار بين الفعل والترك وله عقل يميز به بين النافع والضار ويعتقدون أن كل أفعاله جل وعلا فيها من الحكم والمصالح والغايات المحمودة مالا يحيط به على التفصيل إلا هو سبحانه وتعالى وأن الشر إنما ينسب للمقدور الذي هو فعل العبد لا للقدر الذي هو فعل الله فإن الشر ليس إليه ويتبرؤون من طريقة الجبرية والقدرية ، والله أعلم .
( فصل )