الصفحة 37 من 41

المسافة بيننا وبين الشمس 93 مليونًا من الأميال تقريبًا، ويقطعها الضوء في 8 دقائق تقريبًا لأن الضوء يقطع في الثانية (دقة الساعة) (300000) كيلومتر وأقرب نجم- غير الكواكب- إلينا لا يصلنا منه الضوء إلا بعد أن يسافر منه في مدة أربع سنوات وخمسة أشهر تقريبًا.

وبعض النجوم يستغرق سفر الضوء منها إلينا مئة سنة وبعضها ألف سنة وبعضها مليون سنة وبعضها ستة بلايين السنين، وهو في الثانية الواحدة يقطع ( 3) كيلومتر فأين تقع هذه النجوم إذن؟ إقرأ معي قول الله عز وجل: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} (سورة الواقعة: آية 75 - 76) . ولقد علمنا فرأينا أنها مواقع عظيمة حقًا.

وهذه النجوم لا تزال في زينة السماء الأولى قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} (سور الملك: آية 5) وبعد هذه الزينة تأتي السماء الأولى وسمكها والفراغ بينها وبين السماء الثانية، ثم تأتي السماء الثالثة والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة ثم يأتي كرسي الرحمن الذي أحاط بهذه السماوات السبع فكانت السماوات السبع بالنسبة للكرسي كسبعة دراهم في ترس- كما جاء في الحديث- ثم يأتي العرش العظيم الذي لا يساوي الكرسي والسماوات السبع بالنسبة له إلا كحلقة قد رميت في صحراء، كما جاء في الحديث الشريف.

فماذا يريد الكافرون؟.

إنهم يشترطون لإيمانهم أن يروا الله الذي استوى على العرش بعين لا تستطيع أن ترى من بالمكان المجاور ولا تستطيع أن ترى

نجوم السماء ولا تقدر أن تدرك الهواء الذي يحيط بها من كل مكان.

ويريد الكافرون أن يحتملوا نور الله بأبصار لا تستطيع أن تتحمل قرص الشمس.

و {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (سورة النور: آية 35) ولقد قص علينا محاولة موسى عليه الصلاة والسلام الذي ألح عليه قومه فقالوا له: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} (سورة النساء: آية 153) وعندما سأل ربه لما كلمه أن يمكنه من رؤيته، فأخبره المولى سبحانه وتعالى بأنه لا يقدر على أن يراه ووضعه أمام تجربة عملية لتكون آية للسائلين فقال: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (سورة الأعراف: آية 143) .

وهكذا نرى جبلًا لا يحتمل آثار تجلي الله عليه، فكيف يطلب الكافرون أن يروا الله ببصر لا يحتمل نور المصباح أو الشمس عند النظر إليها مباشرة.

إنها الجهالة والعناد .. والتكبر في أنفسهم على الحق و إلا فهم قد علموا أن بصرهم عاجز ضعيف، و أنهم لا يشترطون لإيمانهم وتصديقهم بكثير من الأمور المشاهدة لها بأبصارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت