الصفحة 27 من 41

فيستنبط الحقيقة التي كانت مجهولة عنده، والتي لم يرها، فيعلم أن الحرارة تصهر الثلج ويطمئن إلى الحقيقة التي عرفها باستنتاج عقله مما يشاهده.

وقد يرى الريح تهب من جهة معينة ثم يرى أن السحب قد جاءت من تلك الجهة فيستنتج عقله بأن الرياح هي التي تسوق السحب فيطمئن إلى الحقيقة التي استنتجها عقله مما شاهده.

وقد يرى سيارة من بعيد تتحرك في الطريق المعبد فيراها تنحني عند الانحناء وتبطيء حيث يجب أن تبطيء وتسرع حيث يليق بها أن تسرع ويشاهد نورها يضيء لها الطريق فيتفكر ويستنتج أن للسيارة نورًا يضيء لها الطريق، ويدرك بعقله أن أجهز السيارة صالحة للعلم ولتسييرها وأنها تعمل أثناء السير كما يرى، وأنها ليست معطلة و إلا ما سارت وإن كان المشاهد لم ير الآلات والمحركات وان جهاز الضوء في السيارة سليم غير معطل بل هو صالح للعمل، وإن كان المشاهد لم يرَ أجهزة إنتاج الضوء في السيارة.

وأن السائق عاقل مفكر لأنه يسوقها بعقل وفهم.

وأن السائق مدرَّب على قيادة السيارة لأنه يسوقها بإتقان وإحكام.

وإذا رأينا أغصان الأشجار تتحرك وشتى الأجسام تسقط إلى الأرض.

وإذا لم يوجد ما يمسكها فإن عقولنا تستنتج أن الرياح هي التي حركت أغصان الشجر وأن الجاذبية الأرضية هي التي جذبت الأجسام التي تسقط على الأرض وإن كنا لم نشاهد الهواء ولا الجاذبية. وبهذا الطريق يكتسب المهندسون والأطباء والخبراء والطلاب في علومهم المشاهدة والناس جميعًا كثيرًا من العلوم والمعارف اليومية عن طريق المشاهدة والتفكر أو التجربة والتفكر الذي يؤدي إلى معرفة الحقيقة وقد سميت هذه الطريقة بالطريقة العلمية وسمي القانون الذي يحكمها بقانون المعرفة العلمية والذي يمكن صياغته كما يلي:

المشاهدة للظاهرة أو للتجربة+ التفكر فيما يقع تحت المشاهدة= الحقيقة العلمية.

وهكذا إذا شاهدنا آثار الحقائق، وفكرتْ فيها عقولنا تمكنا من معرفة الحقائق معرفة علمية صحيحة وبهذا الطريق نفسه نعرف الحق سبحانه.

فإذا شاهدنا آثاره في كل أرجاء الكون وتفكرنا فيها عندئذ سنعرف الحق سبحانه وتطمئن إلى تلك المعرفة قلوبنا {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (سورة آل عمران: آية 190 - 191)

فإن آثار الخلق تشهد أنها من صنع الخالق.

فإن آثار الحكمة تشهد أنها من صنع الحكيم.

فإن آثار الخبرة تشهد أنها من صنع الخبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت