الصفحة 23 من 41

{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (صورة الأعلى: آية ا-3.) .

وقال سبحانه على لسان نبيه موسى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (سورة طه: آية 50) .

طريق الإيمان

وإذا تفكرنا في شأن الإنسان وجدنا أن خالقه قد منحه قدرة على العلم والمعرفة والتمييز بين الحق والباطل والضار والنافع فخلق له الأدوات التي يتمكن بها من تحصيل العلم واكتسابه وتمحيص الحق من الباطل فإن اهتم ببحث الحق وحرص على اتباعه فاز وانتفع وإن تجاهل أمر الحق وخالفه خسر خسرانًا مبينًا قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلًا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَاسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (سورة الإنسان: آية 2 - 5) وقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (صورة النحل: آية 78) .

وبعد أن قدر الله للإنسان أن يكون عاقلًا مميزًا عالمًا مختارًا ومنحه أدوات العلم والتمييز أمره ربه أن يسلك سبيل العلم وأن ينتفع بأدوات العلم لديه. وأن لا يتبع أمرًا لا علم له به. وأنه سيكون مسؤولًا عن الانحراف الذي يسير فيه بعد أن خلق له ربه وسائل العلم والمعرفة وتمييز الحق من الباطل.

قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، (سورة الإسراء: آية 36) .

فلا عذر لإنسان بعد ذلك إن هو سلك طريق الضلال، قال تعالى: {بَلْ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} ، (سورة القيامة: آية 14 - 15) .

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

وإذا كان خالقك هو الذي منحك هذا البصر وأنت قطعة صغيرة من اللحم والدم والأخلاط في بطن أمك، فزودك بآلة إدراك النور، وأنت في الظلمات في بطن أمك وجعلك قادرًا بهذا الجهاز على رؤية القريب والبعيد وتمييز الأشياء من حولك فتمكنت من السعي البصير في هذه الأرض وشاهدت ما يأتي إليك وراقبت ما يصدر منك من كل ما يقع تحت رؤيتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت