والشهوات. ولا يمكن أن ينزع منه أهواوءه وشهواته لكنه من الممكن أن ينزع منه الحكم، وتقربه للذي خلق، الذي لا يظلم.
أما الشريعة الإسلامية وعدالتها وصلاحيتها فقد بهرت بمزاياها الدارسين للقوانين من غير المسلمين فما وسعهم إلا أن شهدوا بما علموا. وفي شهاداتهم ما يحث قومهم على أن المخرج لهم من مأزق حكم الأهواء والمصالح والجهالات، والفساد البشري لا يكون إلا بالشريعة الإسلامية، وفي شهادة هؤلاء المتخصصين القانونيين حجة بالغة على المسلمين الذي لا يقيمون الشريعة العادلة بينهم ...
وإليك قول بعضهم:
1 -يقول"هوكتنج":
أستاذ القانون بجامعة هارفارد في كتابه (روح السياسة العالمية) عام 1932م: (إن سبيل تقدم الممالك الإسلامية ليس في اتخاذ الأساليب الغربية التي تدعي أن الدين ليس له أن يقول شيئًا في حياة الفرد اليومية وعن القانون والنظم السماوية و إنما يجب أن يجد المرؤ في الدين مصدرًا للنمو والتقدم وأحيانًا يتساءل البعض ما إذا كان نظام الإسلام يستطيع توليد أحكام جديدة وإصدار أحكام مستقلة تتفق وما تطلبه الحياة العصرية؟ فالجواب عن هذه المسألة: هو أن في نظامه كل استعداد داخلي للنمو لا بل إنه من حيث قابليته للتطور يفضل كثيرًا من النظم المماثلة والصعوبة لم تكن في انعدام وسائل النمو والنهضة في الشرع الإسلامي، وإنما في انعدام الميل إلى استخدامها وإني أشعر بكوني على حق حين أقرر أن الشريعة الإسلامية تحتوي بوفرة على جميع المباديء اللازمة للنهوض) .
2 -يقول"شترل"عميد كلية الحقوق في جامعة (فيينا) : فقد أعلن في مؤتمر الحقوقيين عام 1927 م قوله: (أن البشرية تفخر بانتساب رجل كمحمد لها إذ أنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أن يأتي(17) بتشريع سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما
نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة).
3 -وأما المؤتمر الدولي الذي انعقد في لاهاي أيضًا (أغسطس1937م) فقد أعلن ما يلي:
أ- اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر التشريع العام، أي: أن الشريعة الإسلامية قد أصبحت مصدرًا للمحاكم الدولية والقوانين الدولية لا لقوة أهلها ولكن لصلاحيتها وقوتها الذاتية التي فرضت نفسها.
ب- وأصدر المؤتمر إعلانًا بأن الشريعة الإسلامية قائمة بذاتها مستقلة عن غيرها.
4 -أما أسبوع الفقه الإسلامي المنعقد في باريس (عام 1952 م) فقد وقف فيه نقيب المحامين الفرنسيين فقال: لا أدري كيف أرفق بين ما كان يصور لنا من جمود الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي وعدم صلاحيتها كأساس لتشريعات متطورة وبين ما سمعته مما يثبت من