الصفحة 60 من 70

وبالالتفاف حول ولاة الأمر, من علماء وأمراء وبالرفق ومسايسة الأمور, وكف اللسان والبنان عن مايثير هذه الفتنة ويزيد من فتيل لهيبها وبكثرة الاستعاذة من الفتن ماظهر منها وما بطن, وبالسعي الجاد والحثيث في تحصيل العلم الشرعي المؤصل على الكتاب والسنة, فإن مثل هذه الفتن لا يقع فيها إلا أهل الغفلة والجهالة, وبالاستشارة الصادقة للموثوق في علمهم وأمانتهم وخبرتهم قبل فعل مامن شأنه أن يكون ضرره أكبر من نفعه, وبالمناصحة الصادقة والنقد الهادف البناء والحوار المبني على الضوابط الشرعية والقواعد المرعية, وأن لا يكون الفصل في قضايا الأمة المصيرية مرده إلى فرد أو فردين وإنما يكون مرده إلى جميع أهل العقد والحل, وأن يعرف كل فردٍ من أفراد المجتمع حدوده وقدراته العلمية والمعرفية فلا ينبغي أن ينصب الإنسان نفسه فيكون عالم زمانه ورسول أوانه الذي يجب الأخذ بكل أقواله كما هو حاصل من البعض هداه الله, فإن الأمة لو اجتمعت على رد قوله لضرب بها عرض الحائط واعتمد قوله, وليس عنده الاستعداد أن يراجع نفسه أو يجعل قوله محتملًا للخطأ وياويل من تسول له نفسه أن يخالفه فإنه سيكون محطًا لركاب سبابه وشتائمه وشماتته وقدحه واتهاماته التي لاتنتهي, وهذا سبب من أسباب الاختلاف المذموم الذي يجب أن نسعى جميعًا جاهدين لإزالته, فإذا راعينا ذلك فإننا سنكون في أمن من الفتن, ولكن قدر الله وما شاء فعل والمقصود أن أهل السنة في هذه المسألة توسطوا كعادتهم رضي الله عنهم وأرضاهم لأنهم المتوسطون بين فرق الأمة كوسطية الأمة بين الأمم والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت