الصفحة 59 من 70

الصراط المستقيم, وهذا هو المذهب الوسط والعدل الذي لا وكس فيه ولا شطط ولا اعوجاج فيه ولا غلط وهو مبني على مراعاة المصالح تقريرًا وتكميلًا, وعلى إزالة المفسدة كلًا أو تخفيفًا, ولا تصلح أحوال الناس إلا بذلك بل ماظهرت الفتن وأُزهقت النفوس واستخدم الحديد والنار إلا بسبب مخالفة أهل السنة في هذه المسألة, وما هذه الأحداث التي تجري في زماننا إلا شاهد صدق على ما أقوله, فإنهم لما وقعوا في الولاة وحاشيتهم وشعوب المسلمين تكفيرًا وتدخلوا في مقاصدهم وحكموا على نياتهم رأوا أن البقاء تحت حكمهم من الكفر البواح وأنه إقرار لما هم عليه من الكفر والفسق فسوغوا لأنفسهم نقض البيعة وخلعوا أيديهم من الطاعة وخرجوا على ولاة الأمور وعلى عامة المجتمع بحجة رضاه بهذه الكفريات على حد زعمهم، وهذه الفواقر والدواهي والقوارع التي تعانيها الأمة في هذه الأزمنة إنما سببها مخالفة منهج أهل السنة في مسألة التعامل مع الولاة وكيفية تصحيح مايصدر منهم من أخطاء وتجاوزات فوقعوا في شرٍ أعظم مما أرادوا إصلاحه وتغييره وخرجوا على أهل الإسلام, واتهمت نيات كثير من أهل العلم وأسقطت هيبتهم من القلوب وساعد على ذلك ما يمليه أعداء الإسلام من اليهود والنصارى على أبنائهم وفلذة أكبادهم من أهل العلمنة والحداثة والزندقة من السعي في تأجيج النار وتوسعة الفوهة بين الشعب وولاته وعلمائه, وكل ذلك سببه الجهل ومخالفة مناهج أهل السنة, وتحكيم الأهواء, وهامشية العلم واستعجال الفرج, وعدم تقدير المصالح والمفاسد وفتح القلوب والآذان للقدح في العلماء والأمراء, وأنت خبير بأن القدح في العلماء مُذْهِبٌ لهيبة العلم والقدح في الأمراء مُذْهِبٌ لهيبة الأمن وإذا ذهبت هيبة العلم والأمن ذهب المجتمع, فلا مخرج من هذه الفتنة الشوهاء إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة وبإعطاء كل ذي حق حقه, فيعطى الولاة حقوقهم المشروعة ويعطى العلماء حقوقهم المشروعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت