الطاعة حتى سلبوا عنهم مطلق الطاعة وهذان القولان خطأ لأنهما مبنيان على الإفراط أو التفريط, وأما أهل السنة- رحمهم الله تعالى- فإنهم المهديون الملهمون الموفقون في هذا الباب فإنهم جاؤوا بالعدل والوسطية المستمدة من كتاب الله جلَّ وعلا وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على فهم سلف الأمة فقالوا:- الولاية يطاعون في المعروف فقط وأما إذا أمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة, فطاعة الولاة ليست طاعة مطلقة بل هي طاعة مقيدة أي يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله, وهذا هو السر في عدم تكرار الفعل { أطيعوا } لما ذكر طاعة الولاة في قوله { ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم } فالله تعالى له الطاعة المطلقة والنبي - صلى الله عليه وسلم - له الطاعة المطلقة وأما الولاة فإنه جلَّ وعلا ذكر طاعتهم بلا تكرارٍ للفعل { أطيعوا } بل ذكرها معطوفة على طاعة الله ورسوله فلهم مطلق الطاعة لا الطاعة المطلقة, يوضح ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إنما الطاعة في المعروف ) )وقال عن القوم الذين أراد أميرهم أن يدخلوا في النار (( لو دخلوها لما أخرجوا منها ) )لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ويعتقدون أيضًا أنه لايجوز الخروج على الولاة لا الخروج القولي ولا الفعلي والأول وسيلة للثاني وسد الذرائع من مطالب الشريعة ومقاصدها, فلا يجوز الخروج إلا إذا رأينا كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان وغلب على الظن الغلبة عليهم واستبدالهم بمن هو خير منهم بلا إراقة دماء, ويرون الحج والجهاد وإقامة الجُمع والجماعات خلف الأئمة أبرارًا كانوا أو فجارًا, وإن من تخلف عن الصلاة خلف أحدٍ منهم وصلى مفردًا إنه داعٍ إلى بدعة وخارج عن دائرة السنة في هذه المسألة, وأنه لايجوز ذكر مثالبهم أو الإنكار عليهم أمام العامة إلا إذا كان في حال حضورهم وحسن نية المنكر وغلب على ظنه أنه لايعقبه منكر أشد, ويدينون عنه بالدعاء لهم بالصلاح والهداية إلى