بالتدليل والتعليل, والفضل في هذا كله أوله وآخره وسره وعلانيته لله جلَّ وعلا وحده لاشريك له, وأسأله باسمه الأعظم المزيد من فضله وتوفيقه وهدايته, وهو أعلى وأعلم.
المسألة الرابعة عشر:- وسطية أهل السنة في باب التعامل مع الولاة، وذلك أن من الناس من قد ارتمى في أحضانهم وصار عبدًا تابعًا ومقودًا تافهًا وسلعة يبيعها الولاة ويشترونها حيث شاؤوا بأرخص الأثمان وأبخسها وأخسها, ويطيعهم في كل مايأمرون به من غير تمحيص بين أمر بمعروف أو أمر بمنكر, ولا تراه إلا متلهفًا على دنياهم وواطئًا لبساط الذل والإهانات ليحصل من دريهماتهم شيئًا, أو متزلفًا عندهم بأنواع القصائد وزخرف الكلام وأنواع الفكاهات التافهة الكاذبة ليدخل السرور عليهم عسى أن ينصبوه منصبًا أو يعطوه شيئًا من الولايات فهو عبد ذليل قد أسره هواه وشرهه وحرصه وأمله الكاذب, وطمعه في تحصيل ملذات الدنيا وبهرجها, فباطل الولاة عنده حق, وكذبهم عنده صدق وسخافاتهم عنده من معالي الأمور وبديهة العظمة لم يبايعهم حبًا لجمع الكلمة أو لصلاحهم, وإنما أعطاهم صفقة يمينه وثمرة فؤاده طلبًا لدنياهم, فإن أعطوه منها رضي وإن منعوه منها سخط فأخزاه الله وأبعده ولا كثر في الأمة أمثاله, فهذا فريق من الناس عنده غلو في الطاعة بل إن البعض تجرأ وفرض لهم الطاعة المطلقة, بينما نجد طوائف وفرقًا قد تدينوا بالخروج على الولاة وتعبدوا لله بمعضلتهم المعصية المطلقة, ولم يقيموا لسلطان الله في الأرض وزنًا, ومتى ماسنحت الفرصة لقتلهم فإنهم لا يتأخرون, وبعضهم جعل الخروج على الحكام وعدم السمع لهم والطاعة منهجًا من الأصول المعتمدة في مذهبه, فلا سمع للولاة ولا طاعة وإنما هو السيف والاغتيالات وسفك الدماء وهؤلاء والسابقون على طرفي نقيض, وكلا طرفي قصد الأمور ذميم, فلا الأولون أصابوا ولا الآخرون أصابوا, فالأولون عندهم غلو في الطاعة حتى جعلوا لهم الطاعة المطلقة والآخرون عندهم تفريط في