الصفحة 54 من 70

المسألة الثانية عشر:- وسطية أهل السنة- رحمهم الله تعالى- في باب معاني الصفات وكيفياتها, وذلك أن من أهل القبلة من يقول:- إن معاني آيات الصفات وأحاديثها غير معلومة, فلا نعلم معنى الصفة التي وردت في النص, وهؤلاء هم المفوضة وهم أهل التجهيل, وسموا بالمفوضة لأنهم يزعمون تفويض المعاني إلى الله تعالى وسموا بأهل التجهيل لأنهم يزعمون الجهل بمعاني الصفات ويزعم هؤلاء أن نصوص الصفات بمنزلة اللغات الأجنبية التي تقرأ ألفاظها ولا يعرف معناها, وهذا غلو في التفريط, وقد وصف أبو العباس هذا القول بأنه شر أقوال أهل البدع, فإذا كانوا يجهلون المعاني فكيف بالكيفيات؟ لاشك أنهم يجهلونها من باب أولى فهؤلاء القوم يقولون:- آيات الصفات لايعلم معانيها ولا كيفياتها, وقابلهم على الطرف الآخر فريق أهل التمثيل الذين يزعمون معرفة الكيفيات وذلك بقولهم:- صفات الله كصفاتنا فهم لايتورعون عن الكلام في الكيفية, وهؤلاء عندهم غلو بالإفراط والتجاوز, وإذا كان هؤلاء يعلمون الكيفيات على حد زعمهم فكيف بالمعاني؟ لاشك أنهم يعلمونها من باب أولى, وكلا الفريقين ضال ومخطئ وبعيد عن الحق والصواب, ومجانب للوسطية وللصراط المستقيم, فأهل التجهيل غلوا في النفي حتى نفوا المعاني, وأهل التمثيل غلوا في الإثبات حتى خاضوا في الكيفيات وتوسط أهل السنة- رحمهم الله تعالى- كعادتهم, فلا إفراط ولا تفريط, ولا غلو ولا جفاء, فقالوا:- نحن نعلم المعاني ونجهل الكيفيات, وهذا هو الحق والوسط والعدل الذي لايجوز القول بغيره, فعلمهم بالمعاني مبني على أن الله تعالى خاطبنا في القرآن باللسان العربي المبين فوجب علينا حمل هذه الألفاظ على المعاني المتقررة عندنا في هذا اللسان, ولأن الله تعالى أمرنا بتدبر القرآن وتدبر الشيء لابد من فهمه وغالب آيات القرآن أسماء وصفات لله تعالى, فكيف يكون غالب القرآن لا يعلم معناه؟ هذا لايقوله عاقل فضلًا عن عالم, فآيات الصفات مما أمرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت