بتدبره لأنها داخلة في عموم الأمر بالتدبر فلما أمرنا بتدبرها علمنا أنها مما يفهم معناها لأن تدبر الشيء الذي لايعلم معناه من تكليف مالا يطاق وهو منتفٍ شرعًا, إذًا آيات الصفات يعلم معناها وهذا هو المطلوب, وأما قول الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- ( نؤمن بآيات الصفات لاكيف ولا معنى) فإن المعنى المنفي في كلامه هنا إنما هو المعنى الباطل الذي ابتكرته الجهمية نفاة الأسماء والصفات, والذي اخترعته عقولهم العفنة وأفهامهم المنتنة ومذاهبهم الخبيثة وأما المعاني الصحيحة المتوافقة مع ظاهر دلالة اللغة والتي يفهمها أهل السنة فإن الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- لا ينفيها, والمقصود أن أهل السنة- رحمهم الله تعالى- يعلمون من صفات الله تعالى معانيها فقط وأما كيفياتها فإنهم يفوضون علم الكيفية إلى الله تعالى ويقولون:- لا يعلم كيف الله إلا الله تعالى, ولأن كيفية الشيء لا تعلم إلا برؤيته أو رؤية نظيره أو بإخبار الصادق عن الكيفية وكلها منتفية في حق صفات الله تعالى, وليس قول أهل السنة { بلا كيف} نفي لأصل الكيفية, لا, وإنما المقصود نفي علمهم بهذه الكيفية, فصفات الله تعالى لها كيفية ولكن لايعلم هذه الكيفية ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح فضلًا عن غيرهم, والخلاصة أن الأقوال في هذه المسألة ثلاثة طرفان ووسط, ففرقة قالوا:- لانعلم المعاني ولا الكيفيات وهم أهل التجهيل, وفرقة قالت بل نعلم المعاني والكيفيات وهم أهل التمثيل, وفرقة توسطت وقالت:- نعلم المعاني لا الكيفيات وهم أهل الحق وأهل السنة والجماعة وأهل الحديث والأثر والسلف الصالح والطائفة المنصورة والفرقة الناجية, وإن قلمي وبناني وعقلي ويدي وجناني لتتشرف كل الشرف أن تقيد ميراثهم وأن تجري هذه المعلومات عليها, وإني لفي شرف عظيم أن أكون خويدمًا صغيرًا لهم في تقييد شيء يسير من ميراثهم رفع الله نزلهم وأجزل الأجر والمثوبة وجزاهم الله تعالى خير ماجزاء عالمًا عن أمته