الأمة بين الأمم والله ربنا أعلى وأعلم .
المسألة الحادية عشر:- وسطية أهل السنة- رحمهم الله تعالى- في باب ترادف أسماء الله أو تباينها, وذلك أن الناس في هذه المسألة قد اختلفوا إلى ثلاث فرق ففرقة قالت إن أسماء الله مترادفة, أي كلها شيء واحد, وفرقة قالت:- أسماء الله متباينها أي هي مختلفة وليست شيئًا واحدًا, وكلا الفريقين أخطأ وقصر وحكم بالألفاظ المجملة من غير تبيين ولا تمحيص, وقال بما لايعلم, وهذى بما لا يدري, وكلا القولين فيه غلو وتطرف ومجانبة للوسطية وكالعادة فإن أهل السنة في هذا الباب هم المتوسطون الموفقون المهديون إلى الصراط المستقيم, فقالوا:- إن الألفاظ المجملة التي تحتمل الحق والباطل, لايجوز قبولها مطلقًا لأن فيها باطلًا والباطل لايقبل ولا يجوز ردها مطلقًا لأن فيها حقًا والحق لايرد, ولكن الواجب فيها الاستفصال, حتى يتميز حقها من باطلها, فيقبل الحق ويرد الباطل وبناءً عليه فإن مسألة الترادف والتباين فيها إجمال لابد فيه من الاستفصال والبيان, فلا نقول هي مترادفة مطلقًا ولا نقول هي متباينة مطلقًا, بل نقول أسماء الله تعالى مترادفة باعتبار الذات ومتباينة باعتبار دلالتها على الصفات, وهذا هو الحق الذي يجوز القول بغيره في هذه المسألة وهو عين الوسطية, وقد شرحنا قاعدة الترادف والتباين في موضع آخر والمقصود بيان وسطية أهل السنة في هذه المسألة, فقالوا:- هي مترادفة باعتبار دلالتها على ذاتٍ واحدة وهي ذات الباري جلَّ وعلا, ولكنها متباينة- أي مختلفة- باعتبار دلالتها على صفاتها لأن كل اسم منها يدل على صفةٍ غير الصفة التي يدل عليها الاسم الآخر, فالذين قالوا مترادفة:- إن كانوا يقصدون بذلك باعتبار الذات فهو صحيح وإن كانوا يقصدون باعتبار الصفات فهو خطأ, والذين قالوا إنها متباينة إن كانوا يقصدون باعتبار الذات فهو خطأ محض وكفر صراح وإن كانوا يقصدون باعتبار صفاتها فهو صحيح, والخلل الذي وقع فيه