الصفحة 51 من 70

بريئة على مذهب هؤلاء والمتهم بريء حتى تثبت إدانته فانظر إلى هذه السخافة التي صارت مضحكة للعقلاء ولو أن أحدهم قرأ كلامي هذا وتغيظ مما كتبته فأنا أقول له إن الغيظ وجد عند القراءة لا بها, وياعجبي من هؤلاء المعطلة الذين يزعمون- كذبًا وزورًا- أنهم أهل العقول الكاملة والأفهام العالية, وهم والله لانقل ولا عقل, فلو كان لهم ولو عشر معشار عقل لما قالوا هذا الكلام الذي مفاده القدح في الشرع فإن أهل العلم يقولون:- الاعتماد على السبب بالكلية شرك في الشرع, وتعطيل الأسباب بالكلية قدح في الشرع, والأخذ بالأسباب مع كمال الاعتماد والتوكل على الله تعالى هو حقيقة الشرع والمقصود:- أن الفرقة الأولى غلت في إثبات الأسباب حتى جعلتها مؤثرة بذاتها فوقعت في الشرك, والفرقة الثانية:- غلت في نفي الأسباب حتى عطلت تأثيرها بالكلية فوقعت في التعطيل, فالأولون جعلوا للسبب التأثير المطلق والآخرون نفوا عن السبب مطلق التأثير وأما أهل السنة- رحمهم الله تعالى- فهم الموفقون المتوسطون العباقرة الأذكياء الهداة المهديون جزاهم الله خيرًا ورفع نزلهم في الجنة ومذهبهم في الأسباب أنها مؤثرة لابذاتها بل بجعل الله لها مؤثرة, فقولهم {مؤثرة} رد على أهل التعطيل, وقولهم { لابذاتها} رد على مشركة الأسباب, وهذا هو حقيقة التوسط, والاعتدال فلم ينفوا تأثير السبب كما فعله المعطلة, ولم يجعلوا له التأثير الذاتي كما فعله المشركون بل جعلوا تأثيرها مقيدًا وخاضعًا لتقدير الله تعالى ومشيئته لأن الله تعالى هو خالق الأسباب وآثارها وهو الذي يربط بين السبب وأثره, فإذا شاء الله تعالى رتب الأثر عند حصول سببه وإذا شاء جلَّ وعلا فصل بين السبب وأثره, كما فصل بين النار والإحراق لما ألقي إبراهيم - عليه السلام - فيها, فقال { يانار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم } فأهل السنة في هذه المسألة توسطوا بين هاتين الفرقتين الضالتين لأنهم الوسط بين فرق الأمة كوسطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت