الصفحة 50 من 70

المسألة العاشرة:- وسطية أهل السنة في باب الأسباب وارتباطها بآثارها, وذلك أن الناس انقسموا في هذا الباب إلى ثلاثة أقسام:- طرفين ووسط, ففرقة قالت الأسباب مؤثرة بذاتها وهم مشركية الأسباب, وشركهم في باب الربوبية- والعياذ بالله- فإنهم اعتقدوا أن ثمة متصرفًا في هذا الكون مع الله تعالى, وهذا شرك في الربوبية كالذين يعتقدون أن الهامة تضر بذاتها وأن الطيرة يضر بذاتها وأن التمائم تجلب الخير وتدفع الضر بذاتها وكالذين يعتقدون أن الرقى تنفع بذاتها, ونحو ذلك كل ذلك من باب الشرك في الربوبية, فهذه الفرقة عندها غلو في باب إثبات الأسباب حتى أدى بها ذلك الغلو إلى اعتقاد تأثير السبب التأثير الذاتي فالسبب عندهم مؤثر ولكنه بذاته, فعندهم حق وباطل فالحق هو اعتقادهم أن للسبب تأثيرًا والباطل هو اعتقادهم أنه تأثير ذاتي أي بدون تقدير الله تعالى وقد تقرر عند أهل السنة- رحمهم الله تعالى- أن من اعتقد في شيء من الأسباب أنه يؤثر بذاته فإنه قد وقع في الشرك الأكبر المخرج عن الملة بالكلية, ولذلك فهذه الفرقة قد سماها أهل السنة مشركة الأسباب, وقابلهم الفرقة الثانية وهم معطلة الأسباب, وهؤلاء يعتقدون أن السبب لاتأثير له البتة, وإنما الأثر يوجد عند السبب لا بالسبب, وهؤلاء طوائف من الجهمية, فلو رميت بحجرٍ زجاجًا فانكسر فعندهم أن الرمية لا تأثير لها في الانكسار أبدًا وإنما الانكسار وجد عند الرمية لا بها بحيث أن الزجاجة أصلًا ستنكسر ولو لم توجد الرمية بالحجر, وهذا القول خبل في العقل وهوس وتخليط وحق صاحبه أن يوضع في المستشفيات العقلية, ولا أدري لو أنك صفعت أحدهم صفعة فتألم منها فقال لك:- آلمتني, فقلت له:- إن الألم وجد عند الصفعة لا بها, فلا أدري ماذا سيقول؟ وعلى مذهب هؤلاء الحمقى لو أن أحدًا رمى شخصًا عدوًا له برصاصةٍ فَقَتََلَتهُ, فقبض عليه وقال:- إن الموت وجد عند الإصابة ولكن ليس للرصاصة أي دخل في الموت فالرصاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت