الصفحة 48 من 70

وقابلهم فريق آخر أغلقوا باب تكفير المعين على وجه الإطلاق, فلا يجوز عندهم أن يوصف المعين بالكفر أبدًا, إلا من كفره النص فقط وأما ماعداهم فأمرهم إلى الله, وإنما التكفير ينصب على الأقوال والأعمال على وجه العموم وأما تكفير المعين فلا يجوز, فهذا الفريق أغلقوا الباب وسدوه سدًا كاملًا, وكلا طرفي قصد الأمور ذميم, فلا الأولون أصابوا الحق ولا الآخرون أصابوا الحق, لأن الأولين عندهم غلو وإفراط في مسألة التكفير حتى أدى بهم الأمر إلى قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان والآخرون فرطوا وتساهلوا حتى أدى بهم الأمر إلى عدم التكفير مطلقًا, وأما أهل السنة فإنهم الملهمون الموفقون المهديون إلى الصرط المستقيم والمنهج القويم السليم, فقالوا:- لانفتح باب تكفير المعين مطلقًا ولا نغلقه مطلقًا, بل المعتمد عندنا في تكفير المعين قاعدة مهمة في هذا الباب من لم يفهمها فإنه على خطرٍ عظيم في هذا الباب ونصها يقول:- التكفير العام لايستلزم تكفير المعين إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع, وهذا ضبط عجيب, وهو توفيق من الله تعالى لأهل السنة, وبيانه أن يقال:- إن المعين إذا فعل أو قال ما يوجب الكفر فلنا فيه نظران:- نظر للقول أو الفعل بذاته بغض النظر عن فاعله, ونظر باعتبار القائل أو الفاعل فأما الفعل أو القول فإنه يحكم عليه بما يقتضيه الدليل فإن كان كفرًا فهو كفر, وأما المعين فإنه لا يتعرض له بشيء إلا بعد ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه فإذا ثبتت هذه الشروط وانتفت الموانع حكمنا عليه بما يقتضيه الحال حسب الدلالة الشرعية المستقاة من النصوص النقلية, وهذه الشروط هي العقل والعلم والاختيار, والقصد, والبلوغ, وعدم التأويل فإذا ثبتت هذه الشروط في قائل الكفر أو فاعله فإننا نحكم عليه به, وأما الموانع فهي أضداد ذلك وهي الجنون والجهل والإكراه وعدم القصد والصغر ووجود التأويل السائغ, فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع فإنه يحكم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت