الصفحة 44 من 70

بالشفاعات التي ثبت بها النص الصحيح الصريح وهذا المذهب وسط بين المذهبين, فإثبات أهل السنة للشفاعات ليس بابًا مفتوحًا بل هو وقف على الدليل، فلا إفراطٍ في الإثبات ولا إفراط في النفي، فلم يثبتوها مطلقًا، بل إثباتهم لها مقيد بورود الدليل فما أثبته النص من الشفاعات أثبتناه وما نفاه النص نفيناه، وذلك لأن باب الشفاعات من الأبواب الغيبيه والأبواب الغيبيه لامدخل للعقول فيها، فهي ـ أي الشفاعةـ من جملة قضايا اليوم الآخر وإثبات شيء من قضايا اليوم الآخر يفتقر إلى دليل شرعي صحيح صريح وهذه هي حقيقة الوسطية، فأثبتوا الشفاعة العظمى والشفاعة في أهل الجنة ليدخلوا الجنة والشفاعة في أبي طالب وهي شفاعة تخفيف لا إخراج، وهذه الشفاعات الثلاث من الشفاعات الخاصة به - صلى الله عليه وسلم - ، وأثبتوا أيضًا الشفاعة في أهل الكبائر المستحقين لدخول النار أن لايدخلوها والشفاعة فيمن دخلها ليخرج منها، والشفاعة في أهل الأعراف والشفاعة لرفعة الدرجات يوم القيامة، وهذه الشفاعات الأخيرة من الشفاعة العامة للأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين وغيرهم من أصناف المؤمنين, وهذه الشفاعات لاتكون إلا بشرطين:- أن يأذن الله تعالى ويرضى كما ثبت ذلك في النصوص من الكتاب والسنة, فهذا بيان وسطية أهل السنة في باب الشفاعات, فلم يثبتوها مطلقًا كما فعلت المشركية ولم ينفوها مطلقًا كما فعلت المعطلة بل أثبتوا منها ماورد النص الصحيح الصريح بإثباته, ونفوا مالم يرد فيه نص فضلًا عن نفيهم لما ورد النص أصلًا بإبطاله كإبطاله شفاعة الآلهة التي يزعم المشركون أنها ستشفع لهم يوم القيامة وأنها تقربهم إلى الله زلفى .

فأهل السنة- رحمهم الله تعالى- توسطوا في باب الشفاعات لأنهم الوسط بين فرق الأمة كوسطية الأمة بين الأمم والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت