المسألة السابعة:- وسطية أهل السنة- رحمهم الله تعالى- في باب الشفاعة, فإن الناس في هذا الباب قد انقسموا إلى ثلاث فرق, إلى مشركية, ومعطلة, وأهل السنة, أي إلى طرفين ووسط, فالطرف الأول المشركون، وهم الذي يعتقدون شفاعة من يعظمونهم من الأولياء والصالحين ومايعبدونه من القبور والأشجار والأحجار والأصنام ونحوها, فهؤلاء عندهم غلو في إثبات الشفاعة, حتى عدوها إلى من وردت الأدلة النقلية ببطلان شفاعته وأنها وهم توهموه وظن وتخرص ظنوه وتخرصوه, وأنه لاينفعهم شيئًا ولا يضرهم وأنهم لايملكون لهم شفاعة ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا وأنهم لايملكون مثقال ذرةٍ في السماوات والأرض ومالهم فيهما من شركٍ وماله منهم من ظهير وأنها أي الشفاعة لاتنفع عنده إلا لمن أذن له بل حتى الملائكة لايشفعون عند الله تعالى إلا لمن ارتضى فكم من ملكٍ في السماوات لاتغني شفاعتهم شيئًا عند الله أبدًا إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولًا, فهؤلاء يزعمون أن معبوداتهم التي يعبدونها تقربهم إلى الله زلفى وهذا غلو وإفراط في إثبات الشفاعة, والطرف الثاني معطلة الشفاعة وهم الذين ينفون الشفاعات يوم القيامة وهم المعتزلة وغيرهم من الفرق الضالة فإنهم يزعمون أن الشفاعة غير نافعة يوم القيامة, لعموم قوله تعالى { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } فأبطلوا الشفاعات وخصوصًا الشفاعة في أهل الكبائر بنوعيها, وهؤلاء سماهم أهل السنة المعطلة لأنهم يعطلون الصفات ويعطلون الشفاعة فانظر كيف تقابل الفريقان وتعارض القولان فالمشركية عندهم غلو في إثبات الشفاعة أي أفرطوا في إثباتها, والمعطلة عندهم غلو في نفي الشفاعة أي أفرطوا في جانب النفي, فالأول أثبتوا من الشفاعات مالا دليل عليه والآخرون نفوا من الشفاعات ماقام الدليل الصحيح على إثباته فالأولون أفرطوا, والآخرون فرطوا, وأما أهل السنة فتوسطوا في باب الشفاعات كتوسطهم في غيره من أبواب الاعتقاد, فقالوا:- يجب الإيمان