الصفحة 41 من 70

المسألة السادسة:- وسطية أهل السنة في باب الاعتقاد في آل البيت, وذلك أن أهل القبلة انقسموا في هذا الباب إلى ثلاث فرق طرفين ووسط, فالطرف الأول الرافضة, ويعتقدون في آل البيت الاعتقادات الفاسدة وينتحلون فيهم النحل الكاسدة, فقد غلوا فيهم حتى أضفوا عليهم العصمة المطلقة ووصفوهم بأوصاف الرب جلَّ وعلا, من علم الغيب وإجراء السحاب وإنزال المطر وإجراء الرياح والنصر أو الهزيمة في الحروب وأن الجنة لايدخلها إلا من شاء آل البيت والنار لايدخلها إلا من شاء آل البيت, وغير ذلك من الأقوال التي يشيب منها الرأس, فقد بلغوا في الغلو غايته, وهم أخس الطوائف وأفجر الطوائف وأبعدهم عن الحق والهدى ولو أخرجناهم من جملة فرق الأمة لما أبعدنا لأنهم جاؤوا بالكفر الصراح وتفوهوا بالشرك البواح وقد حكم عليهم كثير من أهل العلم بالكفر فهذه الطائفة الخسيسة الخبيثة غلوا الغلو المطلق في آل البيت حتى أخرجوهم عن دائرة البشرية إلى دائرة الملكية بل أضفوا عليهم كثيرًا من صفات الألوهية, والطرف الثاني الخوارج وهم على النقيض تمامًا فإنهم قد ناصبوا العداء لآل البيت بل ولسائر الصحابة, واستباحوا دمائهم, فالأول غلوا في المحبة حتى رفعوهم إلى مرتبة الألوهية والآخرون غلوا في العداوة حتى جعلوهم كفارًا واستباحوا دمائهم وأما أهل السنة فإنهم توسطوا في آل البيت فقالوا:- نحبهم ولا نفرط في حب أحدٍ منهم ونبغض في الله من أبغضهم ونحبهم لإيمانهم وقرابتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحفظ فيهم وصية حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - يوم قال (( أذكركم الله في أهل بيتي ) )ونعتقد أنهم غير معصومين بل هم من جملة البشر يصيبون ويخطئون ولا يملكون شيئًا من خصائص الربوبية, وأن حبهم حق وإيمان وإحسان وبغضهم فسق ونفاق وعصيان هذا هو قول أهل السنة في آل البيت, وهو قول وسط بين طرفين, فقولهم نحبهم { رد على الخوارج وقولهم } ولانفرط في حب أحدٍ منهم رد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت