الكبائر يوصف بالإيمان, وأخذوا بالأدلة الدالة على أن ارتكاب الكبيرة موجب للعقوبة ومنقص للإيمان ودمجوا بينهما فنتج ذلك القول الذي هو بعينه ماتفيده أدلة الكتاب والسنة والآخذ بغيره مخالف للكتاب والسنة إما بإفراط وإما بتفريط, بل إن المرجئة والوعيدية أصلًا قد أخطئوا في فهم الأدلة التي أخذوا بها فإن أدلة الوعد التي أخذت بها المرجئة لاتفيد أبدًا مايريده هؤلاء وأدلة الوعيد التي أخذت بها الوعيدية لاتفيد أبدًا مايريده هؤلاء فجمعوا بين التقصير في الأخذ بالدليل وبين الخطأ في الفهم فجاؤوا بهذه الأقوال العفنة التي أنتجتها أفهامهم النتنة, فلا عقل ولا نقل وأما أهل السنة- رحمهم الله تعالى- فإنهم أخذوا بالأدلة كلها وفهموها حق فهمها على مافهمه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وهذا هو التوفيق والهداية إلى الصراط المستقيم, فالحمد لله تعالى على هذه النعمة العظيمة والمنحة الجليلة الكبيرة التي تعجز الألسنة عن شكرها ووالله لو أن في كل بقعة من أجسادنا شعرة, ولكل شعرة ألف ألف لسان وحمدت الله وشكرته آخر ماعليها ماقامت ولا بعشر معشار شكره وحمده جلَّ وعلا, ولكن أسأله جلَّ وعلا باسمه الأعظم أن يتقبل منا اليسير ويضاعفه لنا إنه ولي ذلك والقادر عليه ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم, والخلاصة:- أن أهل السنة توسطوا في هذا الباب بين المرجئة والوعيدية لأن أهل السنة وسط بين فرق الأمة كوسطية الأمة بين الأمم والله ربنا أعلى وأعلم .