الصفحة 34 من 70

والكتابة والمشيئة ولكنه مخيَّر باعتبار دخول الفعل تحت قدرته واختياره, ولكن يجب عليك أن تعلم أنك مأمور بالنظر فيما أمرت به فافعله وفيما نهيت عنه فاتركه ولست مأمورًا بالنظر فيما سبقت فيه الكتابة لأن هذا من علم الغيب الذي لايعلمه إلا الله تعالى فلا يجوز لك أن تعارض الشرع بالقدر فإن هذه المعارضة خارمة في أصل الإيمان وموجبة لكبير الخسران, والمقصود أن تعلم أن الجبرية إنما نظروا إلى أدلة التيسير فقط فقالوا:- هو مسيَّر مطلقًا وأن القدرية إنما نظروا إلى أدلة التخيير فقط فقالوا:- هو مخيَّر مطلقًا, وأما أهل السنة- رحمهم الله تعالى- فإنهم نظروا إلى الأمرين جميعًا وأخذوا بأطراف الأدلة كلها وجمعوا بينها ولم يدعوا منها شيئًا أبدًا فقالوا:- هو مسيَّر باعتبار سبق الكتابة ومخيَّر باعتبار دخول الفعل تحت قدرته واختياره, وهذا هو عين الوسطية ونحن نشهد الله تعالى أننا نقول بما قاله أهل السنة في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل والله أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت