الصفحة 32 من 70

جلَّ في علاه وتقدس اسمه { وماتشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين } وكما قال تعالى { ألم تعلم أن الله يعلم مافي السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير } فلا يتحقق الإيمان بالقدر إلا إذا آمن العبد بأربعة أمور:- بالعلم الشامل والكتابة الشاملة والمشيئة الشاملة والخلق الشامل, هكذا قال أهل السنة- رحمهم الله تعالى- وقد ذكرنا أدلة ذلك في كتابنا (إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد والعقيدة في سؤال وجواب) والمقصود:- أن أهل السنة- رحمهم الله تعالى- آمنوا بالأمرين جميعًا, فآمنوا بالقدر السابق, وآمنوا بأن العبد له قدرة ومشيئة واختيار, فأما الجبرية فإنهم آمنوا فقط بالقدرالسابق وغلوا في إثباته حتى سلبوا العبد القدرة والاختيار وأما القدرية فإنهم آمنوا بقدرة العبد فقط وغلوا في إثباته حتى أعطوا العبد القدرة المطلقة والاختيار المطلق ولزم من قولهم هذا:- أن العبد هو الخالق لفعله, وأما أهل السنة فلا إفراط عندهم ولا تفريط, فلا إفراط عندهم في إثبات القدر ولاتفريط عندهم في إثباته ولاإفراط عندهم في إثبات قدرة العبد إرادته ومشيئته ولاتفريط عندهم في إثبات ذلك, وهذا هو حقيقة الوسطية فالجبرية غلوا في إثبات القدر وأهل السنة توسطوا والقدرية غلوا في إثبات قدرة العبد وأهل السنة توسطوا, وماذلك إلا لأن أهل السنة هم الوسط بين فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط بين الأمم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت