الصفحة 30 من 70

المسألة الثانية:- وسطية أهل السنة والجماعة- رحمهم الله تعالى- في باب القدر, وذلك أن أهل القبلة قد انقسموا في باب القدر إلى ثلاث فرق, طرفين ووسط, فالقرقة الأولى يقال لهم الجبرية ويقولون:- إن كل شيء واقع بقضاء الله وقدره, ولكن العبد ليس له قدرة ولا اختيار بل هو مجبور على فعله, فالعبد لايملك شيئًا من القدرة ولاشيئًا من الاختيار أبدًا بل هو كالريشة في مهب الريح وكالمغسول بين يدي غاسله فليس للعبد مطلق القدرة ولامطلق الاختيار, فأنت ترى أن مذهبهم هذا فيه حق وباطل فالحق هو إثبات القدر وأن كل شيء فهو واقع بقدر الله تعالى, والباطل هو سلبهم العبد قدرته واختياره السلب المطلق, فهؤلاء عندهم غلو في إثبات القدر, أي أنهم غلوا في إثباته حتى سلبوا العبد مطلق قدرته واختياره, وهؤلاء أخذوا بالأدلة التي فيها إثبات القدر السابق والكتابة السابقة ولكن تركوا الأدلة التي فيها نسبة الفعل إلى العبد والفرقة الثانية يقال لهم القدرية ويقولون:- إن العبد له قدرة ومشيئة واختيار, وهو الذي يُوجِد فعله بنفسه ولا تعلق للقدر السابق به, بل هو الذي يخلق فعله بنفسه فللعبد القدرة المطلقة والاختيارالمطلق والمشيئة المطلقة ولارابطة أبدًا بين مشيئة العبد ومشيئة الله تعالى ومنهم من يقول:- أن لا قدر سابق ولا كتابة سابقة ولاعلم سابق ولا مشيئة سابقة بل الأمر أنف وأن الله تعالى لايعلم الأفعال الصادرة من العبد قبل وقوعها وصدورها منه, وهؤلاء هم الذين كفرهم الصحابة كابن عمر وغيره من صغار الصحابة, وهم القدرية الغلاة, وأما المتأخرون منهم فإنهم أثبتوا العلم السابق ولكن جعلوا العبد هو الذي يخلق فعله, وأن له فيه القدرة والاختيار المطلق, والقدرية الغلاة وغير الغلاة عندهم غلو في إثبات قدرة العبد واختياره وعندهم تفريط في إثبات القدر, وهؤلاء أخذوا بالأدلة التي تنسب الفعل للعبد ولكن تركوا الأدلة التي تثبت القدر السابق, فالجبرية أفرطوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت