الصفحة 28 من 70

والطرف الثاني:- المعطلة وهؤلاء قالوا:- نحن ننزه الله عن مماثلة المخلوقات تنزيهًا ننفي معه الأسماء والصفات كلًا أو بعضًا, فهذا المذهب أيضًا فيه حق وباطل, فالحق هو تنزيه الله عن مماثلة المخلوقات والباطل هو نفي الأسماء والصفات, وهؤلاء نظروا إلى الأدلة التي تنفي مماثلة الله للمخلوقات ولكنهم غفلوا عن الأدلة المثبتة للأسماء والصفات, فعندهم غلو في جانب التنزيه فلم يقفوا عند الحد الشرعي في التنزيه بل تجاوزوه وغلوا فيه حتى وقعوا في التعطيل ويقود هذا الفريق الجعد بن درهم وبشر المريسي والجهم بن صفوان, وهو الذي اعتمدته الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية وغيرهم, فأنت ترى أن الأدلة التي اعتمدها أهل التمثيل هي التي تركها أهل التعطيل, وأن الأدلة التي اعتمدها أهل التعطيل هي التي تركها أهل التمثيل فكل فرقة قد أخذت بالأدلة التي تركتها الفرقة الأخرى فهؤلاء غلوا وتجاوزوا الحد في الأدلة المثبتة للأسماء والصفات, واعتقدوا فيها مالا يجوز اعتقاده فيها شرعًا, وهؤلاء قد غلوا وتجاوزوا الحد في الأدلة التي تنفي مماثلة الله للمخلوقات واعتقدوا فيها مالا يجوز اعتقاده شرعًا, ولزم من ذلك أن كلًا من الفرقتين قد حرَّفت الأدلة وأقحمت فيها معانٍ غريبة عليها وألحدت فيها وأخرجتها عن مدلولاتها الصحيحة وجانبت فيها مسلك الوسطية, فهما على طرفي نقيضي وأما أهل السنة فإنهم قد أخذوا بكل أطراف الأدلة ولم يدعوا منها شيئًا فقالوا:- نحن نثبت لله الأسماء والصفات الثابتة في الكتاب وصحيح السنة, وننزه الله تعالى عن مماثلة المخلوقات, فإثباتهم للأسماء والصفات ليس كإثبات أهل التمثيل لأن إثبات أهل التمثيل فيه تمثيل, ونحن نقول:- إثبات بلا تمثيل, وتنزيه أهل السنة ليس كتنزيه أهل التعطيل لأن تنزيه أهل التعطيل فيه تعطيل, ونحن نقول:- وننزهه عن مماثلة المخلوقات تنزيهًا بلا تعطيل, فإثباتنا لاتمثيل فيه, وتنزيهنا لاتعطيل فيه, وذلك مستمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت