الصفحة 23 من 70

شعبان ومن ثمراتها المباركة أيضًا:- أنها سبب لحقن الدماء وهذا محسوس مشاهد, فإن حفظ الدماء من جملة مقاصد الشريعة وضروراتها, ويحققه أسباب كثيرة, ومنها الوسطية والاعتدال, وناهيك بالخوارج مثلًا يصدق ذلك فإن هذه الطائفة الضالة قد تسلطت على النفوس الطاهرة الزكية بالقتل والإتلاف فقتلوا بسيوفهم الآثمة كثيرًا من الصحابة وأداروا معهم المعارك الطاحنة, وتجرؤا على سفك الدماء وقتل الأبرياء وترويع الآمنين وإتلاف الأموال وماذلك إلا بسبب تركهم لمنهج الوسطية وجنوحهم إلى جانب الغلو في الموآخذة والأحكام, وأما أهل الوسطية فإن الدماء عندهم معصومة إلا بالسبب والمسوغ الشرعي المرعي, فالدعوة إلى الوسطية هو في حقيقته دعوة إلى حقن الدماء, وكذلك الرافضة فإنهم استباحوا دماء المسلمين وخصوصًا أهل السنة وجعلوا دارهم دار حرب وفتحوا بسبب بدعتهم وهمجيتهم وغلوهم أبواب ديار الإسلام للأعداء وسلموا مفاتيحها لهم, ولا يزال هؤلاء الخبثاء الأشقياء يتحينون الفرصة لتسليم دار الإسلام إلى أعدائها اقتداء منهم بابن العلقمي الرافضي ذي الصفحة السوداء الملطخة بدماء أكثر من مليون مسلم قتلوا بسبب غدره ومكره بأهل الإسلام, وكذلك المعتزلة الذين جعلوا الخروج على الحكام أصلًا من أصولهم الخمسة وتستروا وراء اسم شرعي أطلقوه عليه مخادعة للأمة, فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندهم يعنون به الخروج على الحكام فبسبب هذه البدعة والغلو عندهم ذهبت أرواح كثيرة ولاحول ولا قوة إلا بالله, وكذلك مايفعله أهل الغلو في التكفير في زماننا من إتلاف الأموال وإزهاق الأرواح بلا حق ولا حجة وإنما هو الهوى الذي أعمى البصائر, والغلو الذي أطفأ نور الرحمة من القلوب, والأمثلة كثيرة, وأما أهل الوسطية فإنهم سلِموا من ذلك ولله الحمد والمنة, وهذه ثمرة من ثمرات هذه الوسطية المباركة, وبالمناسبة فإنني أدعو الدول الإسلامية والعربية ومن فيها من الطوائف والجماعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت