الصفحة 24 من 70

والأفراد على مختلف مستوياتهم للالتزام بمنهج الوسطية في الاعتقاد والعمل والعض عليه بالنواجذ وبالاعتصام بما عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان, وبجعل منهج الوسطية دستورًا من دساتير بلادهم وأصلًا من أصول التحاكم والتحكيم والحكم, والمقصود:- أن حقن الدماء من جملة ثمرات الوسطية جعلنا الله وإياك من أهلها .

رمضان ومن الثمرات أيضًا:- المداومة والاستمرار على العمل ولذلك فإن عبدالله بن عمرو بن العاص لما قال ماقال دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له (( حدثت أنك تقول كذا وكذا وإنك لاتطيق ذلك... الحديث ) )وفي الحديث السابق (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ ) )وفي الحديث الآخر (( وكان أحب الدين إليه ماداوم عليه صاحبه ) )وهذا لايحصل إلا بالوسطية والاعتدال في العمل, فإن المغالي يوشك أن ينقطع ولو بعد حين, فالوسطية حزام أمان من الانقطاع والمعتمد شرعًا في الأعمال ليس طلب الكثرة وإنما هو الدوام والاستمرار وعدم الانقطاع, وهذا لايحصل إلا بالوسطية, ونحن نرى ونسمع أن أهل الوسطية والاعتدال في الاعتقاد والقول والعمل هم عماد الأمة في النوائب وهم الثابتون السالمون عند نزول المصائب, فلا تقم الليل كله ولكن صل بعضه ونم بعضه لتستمرعلى قيام الليل, ولاتصم الدهر كله ولكن صم بعضه وأفطر بعضه لتستمر على صيام النافلة, فأهل الوسطية هم أهل الأعمال الدائمة والعبادات المستمرة وأما أهل الغلو أو التقصير فإنهم وإن عملوا يسيرًا أو كثيرًا فإن مآلهم إلى الانقطاع وهذا محسوس مجرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت