جمادى ثان ومن ثمراتها المباركة أيضًا:- موافقة الكتاب والسنة الموافقة المطلقة, وذلك لأن أهل السنة يأخذون بأطراف الأدلة كلها بينما سائر الفرق لاتوافق الأدلة إلا من جانب واحد فقط وتخالفه من جوانب كثيرة, وذلك لمخالفتهم لمنهج الوسطية وأما أهل السنة فلأنهم سلكوا مسلك الوسطية, فإنهم لايدعون شيئًا من دلالة الأدلة أبدًا, بل هم يأخذون بكل أطراف الأدلة وأضرب لك أمثلة حتى يتضح لك ما أريد:- فأهل التمثيل أخذوا بأدلة إثبات الأسماء والصفات ولكنهم تركوا الأدلة القاضية بعدم مماثلته جلَّ وعلا للمخلوقات, وأهل التعطيل عكسوا الأمر فأخذوا بالأدلة التي تنفي مماثلة الله للمخلوقات ولكنهم تركوا الأدلة التي تثبت الأسماء والصفات, فكل واحدٍ من الفريقين أخذ بطرفٍ من الأدلة وترك الطرف الآخر وأما أهل السنة فقد أخذوا بكل أطراف الأدلة في هذه المسألة وسيأتي إيضاح أكثر لهذه المسألة, وهكذا في كل مسألة من مسائل الاعتقاد, تجد أن أهل السنة أخذوا بكل أطراف الأدلة وذلك لأنهم المتوسطون المعتدلون أهل الدراية والرواية فصاحب الوسطية هو الآخذ بالأدلة كلها, والأخذ بالأدلة كلها هو الموافق للكتاب والسنة, فموافقة الكتاب والسنة ثمرة من ثمرات هذه الوسطية المباركة .