ربيع ثان { ومن ثمراتها أيضًا:- أنها من أعظم أسباب الثبات على الصراط المستقيم يوم القيامة, فإن من زلت قدمه عن الصراط المستقيم هنا زلت هناك, ومن ثبتت قدمه هنا ثبتت هناك, ومن أبطأت قدمه عن السير هنا أبطأت هناك, ومن أسرعت في السير هنا أسرعت هناك, والوسطية والاعتدال هي الصراط المستقيم هنا, فمن سار عليها وثبتت قدمه عليها فاليبشر بالخير العظيم هناك يوم تزل أقدام أهل النفاق وأهل البدع والمعصية عن الصراط وتخطفهم الكلاليب, ويثبت الله تعالى أهل الإيمان والوسطية والاعتدال وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم, لايمسهم السوء ولا هم يحزنون, يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء } والثبات على الوسطية ثمرة من ثمرات الوسطية نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهلها.
جمادى أول ومن ثمراتها المباركة أيضًا:- أن فيها مخالفة لما عليه المشركون من أهل الكتاب وغيرهم, فإن أهل الكتاب من أبرز صفاتهم الغلو إما بإفراط وإما بتفريط, وقد أمرنا الشارع بمخالفتهم في كل شيء, أعني فيما كان من عباداتهم أو عاداتهم في صغار الأمور قبل كبارها, فنحن مأمورون بحف الشوارب مخالفة لهم, ومأمورون بفرق الشعر مخالفة لهم ومأمورون بالصلاة في النعال مخالفة لهم, فإذا كانت المخالفة لهم مطلوبة في مثل هذه الأشياء اليسيرة فكيف بمخالفتهم فيما هو من أخص صفاتهم وهو الغلو في دينهم إما بإفراط أو تفريط, لاشك أن هذا مطلب شرعي عظيم ومقصد شرعي مهم من مقاصد الشريعة, ولا يحصل هذا إلا بالوسطية, فمخالفة أهل الكتاب ثمرة من ثمرات هذه الوسطية المباركة, فإن من كان من هذه الأمة فيه غلو أو جفاء فإنه مشابه لأهل الكتاب وقد قال عليه الصلاة والسلام (( من تشبه بقومٍ فهو منهم ) ).