الصفحة 19 من 70

ربيع أول ومن ثمراتها:- أنها أمان من الوقوع في البدعة, فإن أهل الوسطية لايقعون في البدع الردية أيًا كان نوعها سواءً أكانت من بدع الاعتقاد أو كانت من بدع العمل ولذلك فإنك لو سيرت أحوال أهل البدع فرقًا وأفرادًا لوجدت أنهم في بدايتهم قد خالفوا منهج الوسطية ووقعوا إما في غلو وإما في جفاء, ولابد من ذلك لأن منهج الوسط متوافق مع الكتاب والسنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعد قليل, ومن اعتصم بالكتاب والسنة فإنه لايقتحم أبواب البدع, ولذلك فما وقع أهل التمثيل في تمثيل الله بخلقه إلا لما ابتدعوا قولهم:- الإتفاق في الأسماء يستلزم الإتفاق في الصفات, وكذلك أهل التعطيل لم يقعوا في التعطيل إلا لأنهم اعتقدوا أن إثبات الصفات يستلزم مماثلة المخلوقات, وهذا الاعتقاد بدعة والرافضة لم يقعوا فيما وقعوا فيه إلا بسبب الغلو في آل البيت وهو بدعة, وهكذا سائر الفرق, بل إنك تجد الأشاعرة مثلًا يقولون:- لو أثبتنا العلو لله تعالى لاستلزم وصفه بالجهة والجهة ممتنعة عليه فنفوا العلو الثابت بالأدلة القطعية المتواترة بسبب هذه البدعة, وتجد المعتزلة مثلًا يقولون:- لو أثبتنا لله الصفات لاستلزم تعدد القدماء ولاستلزم وصف الله بالجسمية وتعدد القدماء ممتنع والجسمية على الله ممتنعة, فنفوا الصفات الثابتة بالأدلة المتواترة من الكتاب والسنة بسبب هذه البدعة, وهكذا في سائر الفرق على مَرَّ التاريخ فإنك لاتجد أهل البدع إلا مخالفين لمنهج الوسطية وأما الثابتون عليه فإنهم من أبعد الناس عن الوقوع في البدع وهذا الفضل لم يكن ليحصل لهم بلا وسطية, فالبعد عن الوقوع في البدع, بل والأمان من الوقوع فيها ثمرة من ثمرات الوسطية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت