ومن الأدلة أيضًا:- الفطرة:- فإن الفطرة السليمة تقتضي قبول مذاهب أهل السنة, وذلك لموافقتها للفطر السليمة الموافقة التامة لأن هذه المذاهب مأخوذة من الكتاب والسنة, والذي أنزل النص هو الذي خلق هذه الفطرة وهو أعلم بما يناسبها ويتوافق معها من غيره جلَّ وعلا, وأما مذاهب سائر الفرق فإنها مستمدة من العقول العفنة والأهواء المنتنة والقواعد الكلامية الفلسفية المناقضة للمعقول والمخالفة للمنقول, أو مستمدة من الأباطيل والخرافات فيما يدعيه الدجالون من خوارق العادات والمكاشفات أو مستمدة من النقولات الكاذبة والمرويات الزائفة الزائغة التي لا خطام لها ولا زمام, وكل ذلك يتنافر مع الفطرة كل المنافرة, ولذلك فإنك تجد في قلبك نفورًا عظيمًا إذا قرأت في عقائد هذه الفرق بل بعض كلامهم لا يتصور صدوره من مجنون أو بهيمة فضلًا عن العقلاء, وأما مذهب السلف فإنه مذهب مبني على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة فلا غرائب فيه ولا ألغاز ولا غموض ولا خفاء, ولذلك فإنه ينزل على الفطرة عذبًا سلسبيلًا, وذلك لأنه مبني على الوسطية الموافقة للفطرة التي خلقها الله تعالى, فالعبد مفطور على الوسطية, فمتى ماحصل غلو أو جفاء فإنه يتنافر مع الفطرة ولكن قد لايشعر به صاحب هذه الفطرة لأنها تلوثت بالمؤثرات الخارجية وما لجرح بميت إيلام, والله المستعان.
فهذه بعض الأدلة الدالة على وسطية أهل السنة, وقد رأيت أنه قد دلَّ عليها الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار الصحيح والفطرة السليمة, فهذا الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال, أسأله جلَّ وعلا أن يجعلنا ممن اقتفى آثارهم واتبع سبيلهم وممن يحشر في زمرتهم يوم القيامة إنه ولي ذلك والقادر عليه والله أعلم .
فصل
أقول:- وهذه الوسطية المباركة لها ثمراتها الجليلة وخصائصها الزكية النبيلة فمن ذلك:-