ومن الأدلة أيضًا:- الاعتبار الصحيح, فإن الجميع متفقون على أن خير هذه الأمة بعد نبيها هم الصحابة والتابعون وذلك بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم... الحديث ) )وهو في الصحيح, فيلزم من ذلك أن من وافق الصحابة والتابعين فيما كانوا يعتقدون فإن له من هذه الخيرية نصيبًا بحسب هذه الموافقة, ونحن لا نعلم على مدار التاريخ من بعد القرون المفضلة إلى عصرنا هذا طائفة ولا فرقة تتوافق مع الصحابة في سائر مسائل الاعتقاد والعمل إلا أهل السنة والجماعة بل إن أهل السنة- رحمهم الله تعالى- من التزامهم بمنهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة وتابعيهم, وقد قرروا أصلًا عظيمًا جعلوه العمدة في فهم الكتاب والسنة وهو قولهم:- لانأخذ معتقداتنا إلا من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة, فإذا كان الأمر كذلك فإنه يلزم منه أن أهل السنة هم خير الأمة وأفضلها وأسعدها بالحق والصواب الموافق للسنة والكتاب وأن الحق دائر معهم حيث داروا, لايتجاوزهم قيد أنملة, وبما أن سادات الوسطية العامة والخاصة هم الصحابة وتابعوهم, فكذلك سادات الوسطية العامة والخاصة بعدهم هم أهل السنة- رحمهم الله تعالى- وأن كل قدح في مذهب أهل السنة فإنه قدح في الصحابة والتابعين والقدح في هؤلاء قدح في النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا يفيد لزوم متابعتهم ووجوب التمسك بمذاهبهم لأنهم الوسط بين فرق هذه الأمة, ولأنهم خير الأمة وأفضلها وأزكاها وأعلمها في كل زمان وفي كل مكان والله أعلم .