ومن الأدلة أيضًا:- ماثبت في الصحيح من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها فلانة, تذكر من صلاتها فقال (( من هذه؟ ) )فقلت:- فلانة تذكر من صلاتها, فقال (( مه ياعائشة, عليكم من الأعمال بما يطيقون فوالله لايمل الله حتى تملوا, وكان أحب الدين مادام عليه صاحبه ) )فهو دليل على القاعدة المتقررة بالاتفاق أن الشريعة مبناها على العدل والوسطية, فلا إفراط ولا تفريط وأن المقصود عند الشارع ليس هو تكثير العمل المفضي بصاحبه إلى الملل والانقطاع وإنما المقصود هو دوام العمل وإن كان قليلًا كما قد صرح به في الحديث الآخر الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم - (( أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلَّ ) )ولذلك فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لايزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة"متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها"فالشريعة مبناها على العدل والوسطية في الأمور كلها عقائدها وشرائعها, فلا إفراط ولاتفريط, ولاغلو ولاجفاء وأهل السنة- رحمهم الله تعالى- امتثلوا منهج الوسطية والتزموه أكمل التزام وأتم امتثال فتحققت لهم النجاة في الدنيا والآخرة, والله أعلم.
ومن الأدلة أيضًا:- ما ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (( ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) )وهذه الطائفة المنصورة هم أهل السنة والجماعة, ونصرهم بالأمرين جميعًا:- بالحجة والبرهان وبالسيف والسنان وذلك لالتزامهم بمنهج الوسطية الذي من سار عليها فهو الموفق والمنصور والناجي والمهدي إلى صراط مستقيم لااعوجاج فيه ولازيغ ولا غلو ولا جفاء ولا لبس ولا غموض, وإنما هو الاعتدال والوسطية في الاعتقادات والأعمال والأقوال, نسأل الله بأسمه الأعظم أن يجعلنا وإياكم منهم والله أعلم.