ومن الأدلة أيضًا:- قوله تعالى { ياأهل الكتاب لاتغلوا في دينكم } والغلو هو مجاوزة الحد في مدح الشيء أو ذمه وضابطه تعدي ماأمر الله به, وهو الطغيان, وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى فمن تشبه من هذه الأمة باليهود والنصارى وغلا في الدين بإفراط فيه أو تفريط, وظاهاهم في ذلك فقد شابههم كالخوارج المارقين من الإسلام, وكذلك من غلا في دينه من الرافضة والقدرية والجهمية والمعتزلة والأشاعرة, وكل من غلا فإنه مشابه لأهل الكتاب في أخص خصائص صفاتهم وهي الغلو في الدين, وهذا يتضمن أمر هذه الأمة بمجانبة هذا الطريق والحذر منه, لكن ومع ذلك البيان فقد طمس الله تعالى بصائر خلقٍ كثير حتى تابعوهم في ذلك وسلكوا ما سلكه أهل الكتاب حذو القذة بالقذة, وأما أهل السنة فإنهم الثابتون على منهج العدل والوسطية لا يتزعزعون عنه ولا يميلون عنه, فكل عقائدهم في مصادرها ومواردها ومن أوائلها إلى أواخرها كل ذلك منبثق من ينبوع الوسطية الصافي والمورد العذب الشافي الكافي, الذي من تمسك به فقد فاز وهدي إلى صراط مستقيم.
ومن الأدلة أيضًا:- الإجماع, فإنه قد انعقد إجماع أهل العلم على أن العبد مأمور بالوسطية وباقتفاء أثر أهل السنة والجماعة في كل ماقرروه من عقائد وأنه لايجوز له أن يحيد عن هذا المنهج ولا يزيغ عنه طرفة عين وأن السلامة والنجاة مربوطة به, وهذا باتفاق العلماء من أهل السنة والجماعة ولا عبرة بخلاف أهل البدع وأرباب الخرافات.