الصفحة 11 من 70

ومن الأدلة أيضًا:- مارواه الإمام أحمد في المسند وابن ماجة والترمذي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( غداة العقبة وهو على ناقته ألقط لي حصى ) )فلقطت له سبع حصيات, هن حصى الخزف فجعل ينفضهن في كفه ويقول (( أمثال هذه فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) )"وسنده صحيح"وهذا النهي عام في جميع أنواع الغلو, في الاعتقادات والأعمال فإن (الغلو) اسم جنس دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية وقد تقرر في الأصول أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على المفرد أوالجمع أو اسم الجنس فإنها تفيده العموم, فيدخل في ذلك جميع أنواع الغلو, والتحذير من الغلو أبلغ من مجرد النهي عنه, والتحذير منه والنهي عنه والإخبار بأنه سبب من أسباب هلاك من قبلنا دليل على وجوب سلوك مسلك الاعتدال والوسطية, وأن من نحا منحىالغلو فإنه هالك كما هلك من قبله بهذا السبب, فالوسطية هي طريق النجاة في سائر أبواب الاعتقاد والتشريع, وهذا بعينه هو ماسار عليه أهل السنة- رحمهم الله تعالى- ولذلك فهم الناجون في عقائدهم من هذه البلية الخطيرة التي مادخلت على معتقد إلا أفسدته ولا عمل إلا قطعته ولا أمة إلا أهلكتها, فبالله عليك هل عُبدت القبور إلا بسبب الغلو, وهل طيف بها إلا بالغلو في أصحابها بل ما دُعيت من دون الله وقُربت لها القرابين والنذور إلا بسبب الغلو وما عُطلت صفات الله إلا بالغلو في جانب التنزيه وما وقعت الممثلة في التمثيل إلا بالغلو في جانب الإثبات, وما نفي القدر إلا بالغلو وما وقعت الخوارج ولا النواصب من الرافضة فيما وقعوا فيه إلا بالغلو, وآفاته كثيرة, فهو الآفة القديمة والمدخل الشيطاني الذي يفسد به الاعتقادات والأعمال فإن الشيطان يريد أحد أمرين ولا يبالي بأيهما ظفر, إما إفراط وتقصير وإما غلو ومجاوزة للحد وأما التوسط فإنه أغيظ شيء عليه وأبغض شيء له, وما تحسر على شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت