ومن الأدلة أيضًا:- حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا:- عبد الله ورسوله ) )"متفق عليه"فهذا نهي عن الغلو في المديح ومجاوزة الحد فيه لأنه ذريعة إلى أن يفضي إلى الوقوع فيما وقع فيه النصارى فإن مبدأ وقوعهم إنما كان في الغلو ولذلك حذرنا الله تعالى من سلوك ذلك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن المعلوم أن النهي عن الغلو والإطراء أمر بسلوك مسلك الوسطية, فلا إفراط ولا تفريط ولذلك قال (( فقولوا عبد الله ورسوله ) )فقوله (عبدالله) يفيد أنه من جملة العبيد الذين لايملكون ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا, وقوله (ورسوله) أمر بعدم الجفاء والتفريط, وهذا القول هو بعينه قول الأمة الوسط في جميع رسل الله تعالى فإننا نقول في كل واحد منهم (عبد الله ورسوله ) فلا إفراط ولا تفريط, وهذا أمر منه - صلى الله عليه وسلم - للأمة بأن تسلك في اعتقادها مسلك الوسطية, الذي هو طريق مستقيم بين هاويتين, وهدىً بين ضلالتين, وهو تربية منه - صلى الله عليه وسلم - للأمة جميعًا أن تأخذ بالوسطية في سائر شؤونها فإنها طريق النجاة وحزام الأمان الواقي من كل شر بإذن الله تعالى وقد ذكرت لك سابقًا أن كل دليل يدل على الوسطية العامة فإنه يصلح أن يكون دليلًا على الوسطية الخاصة.