السلام ودعى إليه فقد ورد في إنجيل متى (5/17) أنه قال": لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإن الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة من الناموس حتى يكون الكل فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيمًا في ملكوت السموات. فإني أقول لكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السموات".
فهذه تأكيدات واضحة من المسيح على التزام شريعة موس عليه السلام وتحريم الخروج عليها. فإلغاء العمل بشريعة موسى هو في الحقيقة هدم لديانة المسيح تمامًا، لأن مما هو ظاهر من دعوة المسيح عليه السلام أنه لم يأت بتعاليم جديدة تذكر، وإنما ركز تركيزًا خاصًا على التوبة والتخلص من الخطايا 1.
وهذا لا شك مع التزام الشريعة السابقة، فإذا ألغيت الشريعة بقيت دعوة المسيح عليه السلام دعوة عامة للتوبة والصلاح بدون أعمال يتوصل الإنسان من خلالها إلى تهذيب نفسه وتزكيتها، وهذا ما آل إليه أمر ديانة المسيح عليه السلام بسبب دعوة بولس الذي نشط بعد ذلك في بيان بطلان شريعة موسى عليه السلام وَوَجْهِ إلغائها، وتكرر هذا الأمر في أغلب رسائله، وهو من أهم ما يميز دعوته، مع أنه لا يملك دليلًا واحدًا يبيح له مثل هذا العمل، الذي يعتبر كفرًا بالديانة ونقضًا لها من أساسها.
كما يعتبر بكل المعايير فشلًا في الدعوة، وليس نجاحًا كما يظن النصارى
1 انظر ص 147