فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 361

أن أجيب عنه. ولكن الرسول1 عينه يضع هاتين الحقيقتين جنبا إلى جنب، وأنا أقبل الفكرة تمامًا كما قبلت أن يسوع الناصري هو إنسان وإله في شخص واحد. وان كانت تبدوا ظاهريا على شيء من التناقض2، لكني أراه في عمله كما أراه في شخصه، وإن كنا لا نستطيع أن نحل هذا التناقض أو نفك رموز هذا السر فينبغي أن نقبل الحق كما أعلنه المسيح وتلاميذه بأنه احتمل خطايانا بمعنى أنه احتمل قصاص الخطية عنا كما تعلمنا الكتب) 3.

وإننا لنعجب غاية العجب من هذا الاعتراف بعدم معقولية هذه العقيدة ثم الإصرار عليها، فهذا غاية الضلال والإنحراف، وكان الأولى بهم إذ لم يعقلوا هذه المسائل أن يبحثوا في مصادرها حتى يظهر لهم الحق، فان تلك المصادر أساس الإنحراف والضلال الذي يوجد لدى النصارى سواء في ذلك الأناجيل أو الرسائل الملحقة بها، ولكن يزول عجبنا إذا علمنا أن ما عليه النصارى من إنحراف وضلال إنما هو صيغة محسنة من الوثنيات السابقة فرأى النصارى أنها شيء جميل بالنسبة لما كانوا عليه من الوثنيات4، وما عرفوا الإسلام وما فيه من الحق والجمال والانسجام والوضوح الذي يبعث في النفس الطمأنينة والراحة لما هي عليه من عقيدة.

1 يعني بالرسول"بولس"شاؤول اليهودي - وهل أهلك النصارى إلا هذا الضال.

2 هذا تلاعب، بل هي متناقضة تمامًا من ألفها إلى يائها.

3 انظر: المسيحية الأصيلة ص 110،121.

4 انظر الفصل الخاص ببيان تأثر النصارى بالوثنيات السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت