فهي رواية غير صحيحة لاشك لمخالفتها لرواية الأناجيل الثلاثة الأخرى. كما أن إنجيل يوحنا هو أقل الأناجيل نصيبًا من الصحة - كما سبق بيانه في فصل المصادر1-.
جـ - حقيقة نهاية المسيح عليه السلام على الأرض ومجيئة مرة أخرى
الحق بالنسبة للمسيح عليه السلام أن الله عز وجل أنجاه من أعدائه اليهود، وهذا الذي يتناسب مع سؤال المسيح وتضرعه إلى الله أن يعبر عنه هذه الكأس2 فقد استجاب الله له ورفعه إليه، قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} آل عمران الآيات (52-55) وقوله {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} المراد به من الاستيفاء وهو القبض، أو النوم، على معنى قول الله عز وجل {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} أو أن فيها تقديما وتأخيرًا، تقديره رافعك إلي ومتوفيك3.
وقال عز وجل رادًا على اليهود إدعاءاتهم على المسيح وأمه مبينًا الحق
1 انظر ص 194.
2 انظر ابتهال المسيح إلى الله وشدة تضرعه إلى الله أن ينجيه من أعدائه في إنجيل متى (26/36-45) ، ومرقص (14/34-41) ، ولوقا (22/41-46) .
3 انظر تفسير القرطبي (3/99) تفسير ابن كثير (1/322) .