فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 361

وأما المرجع الآخر الذي نما نموًا سريعًا، فقد أجمعوا على تسميته: الرب1.

ولكن العهد القديم كان يتألف وحده من نصوص مكتوبة، وأما أقوال الرب وما كان يبشر به الرسل، فقد تناقلتها ألسنة الحفاظ2 مدة طويلة، ولم يشعر المسيحيون الأولون إلا بعد وفاة آخر الرسل بضرورة3 كل من: تدوين أهم ما علَّمه الرسل، وتولى حفظ ما كتبوه 4.

ويبدو أن المسيحيين حتى ما يقرب من السنة 150 م تدرجوا من حيث لم يشعروا بالأمر إلا قليلًا جدًا إلى الشروع في إنشاء مجموعة جديدة من الأسفار المقدسة، وأغلب الظن أنهم جمعوا في بدء أمرهم رسائل بولس واستعملوها في حياتهم الكنسية، ولم تكن غايتهم قط أن يؤلفوا ملحقًا بالكتاب المقدس، بل كانوا يَدَعُون الأحداث توجههم، فقد كانت الوثائق البولسية مكتوبة، في حين أن التقليد الإنجيلي كان لا يزال في معظمه متناقلًا على ألسنة الحفاظ.

ولا يظهر شأن الأناجيل طوال هذه المدة ظهورًا واضحًا كما يظهر شأن رسائل بولس 5.

1 مرادهم بالرب هنا هو المسيح عليه السلام والمقصود أقواله المأثورة عنه.

2 قولهم الحفاظ هنا كلمة فيها تجوُّز شديد يتبين هذا من خلال النظر فيما دُوِّن وأنه مليء بالأخطاء والاختلافات، كما أنه لا يعرف في تاريخ النصارى الأوائل تدارس تلك الروايات المنقولة عن المسيح والاجتهاد في حفظها على الوجه الذي يكون مقبولًا ويحق معه إطلاق صفة الحفاظ عليهم.

3 هذا فيه اعتراف واضح بأن أيًا من أتباع المسيح المباشرين لم يكتب إنجيلًا ولم يمله على تلاميذه.

4 ليس هناك في الواقع أي دليل يثبت أن تلاميذ المسيح المباشرين كتبوا شيئًا من الأناجيل الموجودة بين يدي النصارى اليوم.

5 هذا فيه دلالة على أن الأناجيل لم تكتب إلا بعد رسائل بولس، لأنها لو كانت موجودة لما أمكن أن يعرض الناس عنها ويهملونها، وهي الأصل، ويهتموا برسائل بولس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت