مولود أزلي، أما الإبن فليس أزليًا بل وجد وقت لم يكن الإبن فيه موجودًا، وهو خرج من العدم مثل غيره من المخلوقات حسب مشيئة الله، فهو ليس إلهًا، ولايملك شيئًا من الصفات الإلهية، إلا أن الله منحه مجدًا جعله فوق كل الخلائق.
وقد انتشرت الآريوسيه إنتشارًا عظيمًا، وهي التي انعقد مجمع نيقيه سنة 325م بأمر الإمبراطور قسطنطين1 للنظر فيها وغيرها من المذاهب التي كان يتوزع إليها النصارى في ذلك الوقت2.
فهذه المذاهب والأقوال المتباينة كانت منتشرة بين النصارى في ذلك الوقت، ولأتباعها نشاط قوي أيضًا، وكانت المواجهات القوية كثيرًا ما تحدث بينهم وبين من يخالفهم، وخاصة أتباع مذهب"بولس"الذي كان له تلاميذ وأتباع فيما يظهر أقوياء وذوي نشاط في دعوتهم، وقد استطاعوا أن يترأسو المراكز الدينية في ذلك الوقت، بعد سقوط عاصمة الديانة الأولى، وهي بيت المقدس، وتلك المراكز تمثلت في أنطاكيه، والإسكندريه، وروما، وكانت في الغالب في يد أتباع بولس، وقد كان من أولئك الأتباع:-
أسقف أنطاكيه إغناطيوس الأنطاكي الذي نصب أسقفًا لكنيسة أنطاكيه وذلك في سنة 70م 3.
وأسقف كنيسة روما إكلميندس الروماني الذي نصب فيما يظن من سنة
1 انظر الحديث عن هذا في الكلام على المجامع النصرانية ص221.
2 انظر مرجعًا لهذه النحل كل من كتاب تاريخ الكنيسة لجون لوريمر (1/102-123) تاريخ الفكر المسيحي حنا الخضري (1/592-620) .
3 تاريخ الفكر المسيحي 1/415-417، تاريخ المسيحية 1/61.