فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 361

فلاشك أن أحداثًا جسامًا كهذه كانت سببًا من الأسباب المباشرة للانقطاع التاريخي البيَّن في تاريخ النصارى الذين كانوا في ذلك الوقت لا يتميزون عن اليهود بشيء خاصة لدى من هو خارج إطارهم مثل الرومان واليونان الوثنيين.

كما أن الثقل الديني والإلتزام بمبادئ المسيح عليه السلام كان متمركزًا في بيت المقدس، وكان سبق أن حدث انقسام بين دعاة النصارى في مسألة شريعة موسى عليه السلام ووجوب التزامها وإلزام المتنصرين من الوثنيين بها، وكان المحافظون على الشريعة والموجبون للإلتزام بها من المتبعين للمسيح من اليهود هم القوة الغالبة في ذلك الوقت.

إلا أن تدمير بيت المقدس وقتل اليهود وجه لهذه الفئة بالذات ضربة قاصمه، وأفسح المجال لبولس وأتباعه المنادين بإلغاء العمل بالشريعة الموسوية وفصلها عن ديانة المسيح عليه السلام يقول حبيب سعيد"أما خراب أورشليم في الشرق إثر التمرد اليهودي سنة 70م فكان له أثر عميق في المسيحية، وذلك لأنه قضى على الجماعات الفلسطينية، وتضخم أعداد متنصرى الوثنية، من العوامل التي جعلت كفاح"بولس"للتخلص من اليهودية الناموسيه الضيقه، غير ذي موضوع، وغدت أنطاكيه ورومية وبعدها أفسس أهم المراكز في تطور التاريخ المسيحي1".

والناظر في تاريخ تلك الفترة يجد أنها أفرزت افرازات خطيرة جدًا في الديانة النصرانية حيث ظهرت المذاهب والأقوال المختلفة والمتباينة في المسيح وديانته، نذكر منها:-

1 تاريخ المسيحية (1/46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت