الصفحة 45 من 62

و هي ذريعتنا الدائمة للتغلب على عقدة الذنب فتخلع المرأة آخر قطعة ثياب و هي تطمئن نفسها بأنها ضحية الحب .. و أن الحب إحساس طاهر و انه أمر الله و أنه قضاء و قدر .. و أنها ليست أول من أحبت و لا آخر من أعطت .

و لا توجد شبكة حريرية من الأكاذيب كما توجد في الحب .. ففي كل كلمة كذبة .. و في كل لمسة كذبة .. و الغريزة الجنسية ذاتها تكذب فما أسرع ما تشتعل و ما أسرع ما تنطفئ . و ما أسرع ما تضجر و تمل و تطالب بتغيير الطعام .

و الصدق في الحب و قصص الحب نادر أندر من الماس في الصحارى .. و هو من أخلاق الصديقين و ليس من أخلاق الغمر العادي من الناس .

و تتواطأ أغاني الحب و قصص الحب و تتآمر هي الأخرى لتنصب شراكًا من الأكاذيب المنمقة الجميلة و ترسي دعامات ساحرة من الأوهام و الأحلام الوردية و الصور البراقة الخادعة عن القبلة و الضمة و لقاء الفراش و لذة العذاب و عذاب اللذة و لسعة الحرمان و دموع الوسادة و إغماء السعادة و صحوة الفراق .. و ضباب و ضباب .. و عطور و صور خلابة مرسومة بريشة فنانين كذابين عظام .

و الكذب في الفن عادة قديمة بدأها الشعراء من زمن طويل .

و قصائد المديح و قصائد الهجاء في شعرنا العربي شاهد على انتشار هذه العادة السيئة .

و الفن وليد الهوى و الخاطر و المزاج .. و المزاج متقلب .

ما أكثر الكذب حقًّا !

إننا لنكذب حتى في الأكل فنأكل حتى و نحن شبعانون .

أين الصدق إذن ؟

و متى تأتي هذه اللحظة الشحيحة التي نتحرى فيها الحق و الحق وحده ؟

إنها تأتي على ندرة .

في معمل العالم الذي يضع عينه على ميكروسكوب بحثًا عم حقيقة .

هنا نجد العقل يتطلع في شوق حقيقي و صادق و يبحث في حياد مطلق .. و يفكر في موضوعية على هدى أرقام دقيقة و مقادير و قوانين .

و العلم بذاته هو النظرة الموضوعية المستقلة عن الهوى و المزاج و أداته الوحيدة .. صدق الاستقراء .. و صدق الفراسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت