و في عالم الدين و دنيا العبادات يطل الكذب الخفي من وراء الطقوس و المراسيم .
شهر الصيام الذي هو امتناع عن الأكل يتحول إلى شهر أكل فتظهر المشهيات و الحلويات و المخللات و المتبلات .. من كنافة إلى مشمشية إلى قطايف إلى مكسرات و يرتفع استهلاك اللحم في شهر رمضان فتقول لنا الإحصاءات بالأرقام إنه يصل إلى الضعف و يصبح شهر رمضان هو شهر الصواني و الطواجن .
و بين كل مائة مصل أكثر من تسعين يقفون بين يدي الله و هم شاردون مشغولون بصوالحهم الدنيوية يعبدون الله وهم في الحقيقة يعبدون مصالحهم و أغراضهم و يركعون الركعة لتقضى لهم هذه المصالح و الأغراض .
و قد عاش بابوات القرون الوسطى في ترف الملوك و السلاطين و سبحوا في الذهب و الحرير و السلطة و النفوذ , و امتلكوا الإقطاعيات و القصور باسم الدين و باسم الإنجيل الذي يقول إن الغنى لن يدخل ملكوت الله إلا إذا دخل الجمل في ثقب الإبرة .
بنهم تصوروا أنهم امتلكوا الجنة فباعوها صكوكًا لطالبي الغفران .
و في دولة الحب نجد أن مخادعة النفس هي الأسلوب المتعارف عليه .. يخدع كل واحد نفسه و يخدع الآخر أحيانًا بوعي و أحيانًا بدون وعي .. فيتحدث العاشقان عن الحب و هما يريدان أن يقدما مبررًا شريفًا مقبولًا للوصول إلى الفراش .. و يخيل للحبيب أنه قد جن حبًّا و هو في الواقع يلتمس لنفسه وسيلة للهرب من واقع مرير .
كنوع من إظهار البراعة و المهارة أو كمظهر من مظاهر النجاح .
و أحيانًا تكون كلمة الحب كذبة معسولة تخفي وراءها رغبة شريرة في الامتلاك و الاستحواذ و السيطرة .
و أحيانًا تكون كلمة الحب خطة محبوكة و شركًا للوصول إلى ميراث .
و هي في أكثر صورها شيوعًا وسيلة للوصول إلى لذة سريعة و طريقة لتدليك الضمير و التغلب على الخجل و رفع الكلفة .