الصفحة 42 من 62

سؤال سوف يجيب عليه الكل بنعم .. فكل واحد يتصور أنه صادق و انه لا يكذب .. و قد يعترف أحدهم بكذبة أو بكذبتين و يعتبر نفسه بلغ الغاية من الدقة و الصراحة مع النفس و انه أدلى بحقيقة لا تقبل مراجعة .

و مع ذلك فدعونا نراجع معًا هذا الإدعاء العريض و سوف نكتشف أن الصدق شيء نادر جدًّا .. و أن الصادق الحقيقي يكاد يكون غير موجود .

و أكثرنا في الواقع مغشوش في نفسه حينما يتصور انه من أهل الصدق .

بل إننا نبدأ في الكذب من لحظة أن نتيقظ في الصباح و قبل أن نفتح فمنا بكلمة .

أحيانًا تكون مجرد تسريحة الشعر التي نختارها كذبة .

الكهل الذي يسرح شعره خنافس ليبدو أصغر من سنه يكذب , و المرأة العجوز التي تصبغ شعرها لتبدو أصغر من سنها تكذب .

و الباروكة على رأس الأصلع كذبة .

و طقم الأسنان في فم الأهتم كذبة .

و البدلة السبور الخفيفة التي تخفي تحتها فانلة صوف كذبة .

و الكورسيه و المشدات حول البطن المترهلة كذبة .

و النهد الكاوتشوك على الصدر المنهك من الرضاع كذبة .

و المكياج الذي يحاول صاحبه إن يخفي به التجاعيد هو نوع آخر من الكذب الصامت .

و البودرة و الأحمر و الكحل و الريميل والرموش الصناعية .. كلها أكاذيب ينطق بها لسان الحال قبل أن يفتح الواحد منا فمه و يتكلم .

بل إن مجرد ضفيرة المدارس على رأس بنت الثلاثين كذبة .

و اللبانة في فم رجل كهل هي كذبة أكثر وقاحة .

كل هذا و لم يبدأ اللسان ينطق و لم يفتح الفم بعد .

فإذا فتح الواحد منا فمه و قال صباح الخير .. فإنه يقولها على سبيل العرف و العادة .. لم ينوي له الخير و لم ينوي له الشر .. فهو يكذب .. و هو يقرأ السلام على من يبيت له العدوان .. فهو يكذب .

فإذا رفع سماعة التلفون مضى يطلب ما لا يريد من الأشياء لمجرد أنها مظاهر و مجاملات .. فهو يكذب .. و قد يرفض ما يريد خجلًا و ادعاء .. فهو يكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت