الصفحة 41 من 62

نسي هذا الإنسان انه كان روحًا في الملكوت و انه جاء على الدنيا بتكليف و أنه قبل هذا التكليف و ارتضاه .. و أنه كانت بينه و بين خالقه (المخرج الأعظم لدراما الوجود) عهود و مواثيق .. و أنه بعد دراما الوجود الدنيوي يكون البعث و الحساب كما أنه بعد المسرحية يكون النقد من النقاد و النجاح و الفشل من الجمهور و السقوط في عين النظارة أو الارتفاع في نظرهم .

إنه النسيان و الغفلة .

و النظرة الضيقة المحدودة التي تتصور أن الدنيا كل شيء .. هي التي تؤدي على ضلال الفكر .. و هي التي تؤدي إلى الحيرة أمام العذاب و الشر و الألم ...

و من هنا جاءت تسمية القرآن بأنه .. ذكر .. و تذكير .. و تذكرة .. ليتذكر أولو الألباب .

و النبي هو مذكر .

(( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ , لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ) )

(الغاشية 21 - 22)

الدنيا كلها ليست كل القصة .

إنها فصل في الرواية .. كان لها بدء قبل الميلاد و سيكون لها استمرار بعد الموت .

و في داخل هذه الرؤية الشاملة يصبح للعذاب معنى ...

يصبح عذاب الدنيا رحمة من الرحيم الذي ينبهنا به حتى لا نغفل .. إنه محاولة إيقاظ لتتوتر الحواس و يتساءل العقل .. و هو تذكير دائم بأن الدنيا لن تكون و لا يمكن أن تكون جنة .. و إنها مجرد مرحلة .. و عن الإخلاد إلى ذاتها يؤدي بصاحبه إلى غفلة مهلكة .

إنه العقاب الذي ظاهره العذاب و باطنه الرحمة .

و أما عذاب لآخرة فهو الصحو على الحقيقة و على العدل المطلق الذي لا تفوته ذرة الخير و لا ذرة الشر و هو اليقين بنظام المنظم الذي أبدع كل شيء صنعًا .

(( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) )

و اليقين هنا هو الموت و ما وراءه .

.ماذا قالت لي الخلوة

هل أنت صادق ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت