الصفحة 33 من 62

و هذا ما قالته لي رحلتي الفكرية الطويلة .. من بدايتها المزهوة في كتاب (( الله و الإنسان ) )إلى وقفتها الخاشعة على أبواب القرآن و التوراة و الإنجيل .

و ليس متدينًا في نظري من تعصب و تحزب و تصور نبيه هو النبي الوحيد و إن الله لم يأت بغيره .. فإن هذا التصور لله هو تصور طفولي متخلف يظن أن اله أشبه بشيخ القبيلة .. و مثل هذا الإحساس هو عنصرية و ليس تدينًا .

و إنما التصور الحق لله .. أنه الكريم الذي يعطي الكل و يرسل الرسل للكل .

( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ )

(فاطر 24)

( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا )

(النحل 36)

( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا )

(القصص 59)

( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ )

(النساء 164)

و معنى هذه الآية أن بوذا يمكن أن يكون رسولًا في عصره و إن لم يرد ذكره في القرآن .

و إخناتون يمكن أن يكون رسولًا في زمانه .. و يمكن أن يكون ما وصلنا من تعاليمهم قد خضع للتحريف ..

و الله يريد بهذا الوحي أن يوحي بالإيمان المنفتح الذي يحتضن كل الرسالات و كل الأنبياء و كل الكتب بلا تصب و لا تحيز .

و لهذا يأمرنا بالإسلام دينًا لأنه الدين الوحيد الذي يعترف بكل الرسالات و بكل الأنبياء و بكل الكتب و يختمها حكمة و تشريعًا , و يردها إلى نبعها و أصلها .. الإله الواحد الرحيم الملهم .. الذي أرسل الهداة جميعًا من آدم إلى الخاتم .

و أصدق مثل للوعي الديني المنفتح هو وعي رجل مثل غاندي .. هندوسي و مع ذلك يقرأ في صلاته فقرات من القرآن و التوراة و الإنجيل و كتاب (( الدامابادا ) )لبوذا .. في خضوع و محبة .. مؤمنًا بكل الكتب و كل الرسل .. و بالخالق الواحد الذي أرسلها .

و هو رجل في حياته مثل كلامه . أنفقها في الحب و السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت