و هذا ما قالته لي رحلتي الفكرية الطويلة .. من بدايتها المزهوة في كتاب (( الله و الإنسان ) )إلى وقفتها الخاشعة على أبواب القرآن و التوراة و الإنجيل .
و ليس متدينًا في نظري من تعصب و تحزب و تصور نبيه هو النبي الوحيد و إن الله لم يأت بغيره .. فإن هذا التصور لله هو تصور طفولي متخلف يظن أن اله أشبه بشيخ القبيلة .. و مثل هذا الإحساس هو عنصرية و ليس تدينًا .
و إنما التصور الحق لله .. أنه الكريم الذي يعطي الكل و يرسل الرسل للكل .
( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ )
(فاطر 24)
( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا )
(النحل 36)
( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا )
(القصص 59)
( وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ )
(النساء 164)
و معنى هذه الآية أن بوذا يمكن أن يكون رسولًا في عصره و إن لم يرد ذكره في القرآن .
و إخناتون يمكن أن يكون رسولًا في زمانه .. و يمكن أن يكون ما وصلنا من تعاليمهم قد خضع للتحريف ..
و الله يريد بهذا الوحي أن يوحي بالإيمان المنفتح الذي يحتضن كل الرسالات و كل الأنبياء و كل الكتب بلا تصب و لا تحيز .
و لهذا يأمرنا بالإسلام دينًا لأنه الدين الوحيد الذي يعترف بكل الرسالات و بكل الأنبياء و بكل الكتب و يختمها حكمة و تشريعًا , و يردها إلى نبعها و أصلها .. الإله الواحد الرحيم الملهم .. الذي أرسل الهداة جميعًا من آدم إلى الخاتم .
و أصدق مثل للوعي الديني المنفتح هو وعي رجل مثل غاندي .. هندوسي و مع ذلك يقرأ في صلاته فقرات من القرآن و التوراة و الإنجيل و كتاب (( الدامابادا ) )لبوذا .. في خضوع و محبة .. مؤمنًا بكل الكتب و كل الرسل .. و بالخالق الواحد الذي أرسلها .
و هو رجل في حياته مثل كلامه . أنفقها في الحب و السلام .