الصفحة 34 من 62

و الدين واجد من الناحية العقادية و إن اختلفت الشرائع في الأديان المتعددة .

كما أن الرب واحد .

و الفضلاء من جميع الأديان هم على دين واحد .

لأن المتدين الفاضل لا يتصور الله خالقًا له وحده و هاديًا له وحده أو لفئة وحدها .. و إنما هو نور السموات و الأرض .. المتاح لكل من يجهد باحثًا عنه .. الرحمن الرحيم المرسل للهداة المنزل للوحي في جميع الأعصر و الدهور .. و هذا مقتضى عدله الأزلي .. و هذا هو المعنى الجدير بالمقام الإلهي .. و بدون هذا الإيمان المنفتح لا يكون المتدين متدينًا .

أما الأديان التي تنقسم شيعًا يحارب بعضها بعضًا باسم الدين , فإنها ترفع راية الدين كذبًا .. و ما الراية المرفوعة إلا راية العنصر و العرق و الجنس .. و هي مازالت في جاهلية الأوس و الخزرج و حماسيات عنترة .. تحارب للغرور .. و إن ظنت أنها تحارب لله .. و هي هالكة , الغالب فيها و المغلوب . مشركة .. كل منها عابد لتمثاله و لنفسه و لتصوره الشخصي و ليس عابدًا لله و إنما تبدأ عبادة الله بمعرفة الله و مقامه الأسمى .

و تبدأ معرفة الله بمعرفة النفس و مكانها الأدنى .

و هذا هو الطريق .. و الصراط .. و المعراج الذي يبدأ منه عروج (...) في هجرتهم الكبرى إلى الحق.

.لماذا العذاب ؟

المثقفون لهم اعتراض تقليدي على مسألة البعث و العقاب , فهم يقولون: كيف يعذبنا الله و الله محبة ؟ و ينسى الواحد منهم أنه قد يحب ابنه كل الحب و مع ذلك يعاقبه بالضرب و الحرمان من المصروف و التأديب و التعنيف .. و كلما ازداد حبه لابنه كلما ازداد اهتمامه بتأديبه .. و لو أنه تهاون في تربيته لاتّهمه الناس في حبه لابنه و لقالوا عنه إنه أب مهمل لا يرعى أبناءه الرعاية الكافية .. فما بال الرب و هو المربي الأعظم .. و كلمة الرب مشتقة من التربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت